وفيها وردت الأخبار بأن السلطان محمود قصد حلة دبيس بن صدقة ابن مزيد في عسكره ، ونهبها وهزم عسكرها ، وانهزم دبيس الى قلعة جعبر مستجيرا بصاحبها الأمير شهاب الدين مالك بن سالم بن مالك ، فأجاره وأكرمه واحترمه ، وقيل انه انعقد بينهما صهرة.
وقيل إن في ذي الحجة من السنة ، هبت ريح شديدة هائلة منكرة ، بنواحي الجزر ، فخرب بها كنائس ومعاقل وقلعت كثيرا من شجر الزيتون ، وقيل إن جوسلين غار على العرب والتركمان النازلين بصفين ، وغنم منهم ، ومن مواشيهم بشاطئ الفرات ، وفي عوده خرّب حصن بزاعة (١).
سنة خمس عشرة وخمسمائة
في هذه السنة وردت الأخبار بقتل الأفضل بن أمير الجيوش ، صاحب الآمر (٢) بمصر رحمهالله ثاني عيد الفطر ، بأمر رتب له ، وعمل فيه عليه ، إلى حين أمكنت الفرصة فيه ، فانتهزت الفرصة ، وصودف راكبا في موكبه ، مجتازا في بعض أسواق القاهرة ، وقد كان على غاية من التحرز والتحفظ واستعمال الاحتراس والتيقظ ، لا سيما من الطائفة الباطنية ، والاحتياط منهم بأنواع السلاح ، ووافر الغلمان ، (١١٢ و) والخدم والعبيد ، والعدد المختلفة ، والسيوف الماضية ، وكان المرتب لقتله والمرصد له جماعة ، فوثب عليه رجل من بعض الشوارع ، بحيث شغل أصحاب الركاب ، ووثب الآخر بين يديه فضربه ضربات سقط بها عن ظهر جواده إلى الأرض ، وقتلا في الحال ، وحمل إلى داره وبه رمق ، وتوفي رحمهالله من يومه ، وادعي أن الباطنية تولوا قتله ،
__________________
(١) قال أبو الفداء في تقويم البلدان : ٢٦٦ ـ ٢٦٧ «وأ» بزاعا فضويعة من أعمال الباب ، وبظاهرها مشهد به قبر عقيل بن أبي طالب ، وهي على مرحلة من حلب في الجهة الشمالية الشرقية.
(٢) الخليفة الفاطمي الآمر [٤٩٥ ـ ٥٢٤ ه / ١١٠١ ـ ١٣٠ م].

