مهرها ، فأقنعتها أمها بالزواج من المغيرة (١).
ولمّا بويع الإمام عليّ بن أبي طالب عليهالسلام بالخلافة ، ذهب إليه المغيرة ابن شعبة : فقال له : (يا أمير المؤمنين ، إنّ لك عندي نصيحة) (٢).
فقال له (عليهالسلام) : وما هي؟
قال المغيرة : (إن أردت أن يستقيم لك الأمر ، فاستعمل طلحة بن عبيد الله على الكوفة والزبير بن العوّام على البصرة ، وابعث إلى معاوية بعهده على الشام ، تلزمه طاعتك).
فقال الإمام عليّ عليهالسلام : (أمّا طلحة والزبير ، فسأرى رأي فيهما ، وأما معاوية فلا والله لا يراني الله أستعين به ، ما دام على حاله أبدا ، فانصرف المغيرة مغضبا وقال (٣) :
|
نصحت عليّا في ابن هند مقالة |
|
فردت ، فلا يسمع لها الدهر ثانيه |
|
وقلت له : أرسل إليه بعهده |
|
على الشام ، حتّى يستقر معاويه |
|
ويعلم أهل الشام أن قد ملكته |
|
وأم ابن هند عند ذاك هاويه |
|
فلم يقبل النصح الّذي جئت به |
|
وكانت له تلك النصيحة كافيه |
وعند ما آل الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان (بعد الصلح مع الإمام الحسن (ع» سنة (٤٠) للهجرة ، وقيل سنة (٤١) للهجرة ، عيّن عبد الله بن عمرو بن العاص أميرا على الكوفة ، ولمّا سمع المغيرة بذلك ، ذهب إلى معاوية ، وقال له : (استعملت عبد الله بن عمرو على الكوفة ، وأباه عمرو على مصر ، فتكون أنت بين فكي الأسد). فعزل عبد الله وولّى مكانه المغيرة بن
__________________
(١) ابن سعد ـ الطبقات. ج ٢ / ٢٦٩.
(٢) المسعودي ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر. ج ٢ / ٣٧٤. وأبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٦ / ١٩١.
(٣) المسعودي ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر. ج ٢ / ٣٧٤.
