وهكذا انتهى التحكيم ، ولكن مساوئه لم تنته بعد ، فقد تباغض القوم جميعا وأخذ بعضهم يتبرأ من بعض ، فقد تبرأ الأخ من أخيه ، والإبن من أبيه ، عندها أمر الإمام عليّ عليهالسلام أصحابه بالرحيل والعودة إلى الكوفة (١).
ومما قيل شعرا في التحكيم ، فقد قال أيمن بن خزيم بن فاتك الأسدي (٢) :
|
لو كان للقوم رأي يعصمون به |
|
عند الخطوب رموكم بابن عبّاس |
|
لكن رموكم بوغد من ذوي يمن |
|
لم يدر ما ضرب أخماس بأسداس |
وقال ابن أعين في أبي موسى الأشعري (٣) :
|
أبا موسى ، بليت وأنت شيخ |
|
قريب العفو مخزون اللسان |
|
وما عمرو صفاتك يابن قيس |
|
فيا لله من شيخ يماني |
|
فأمسيت العيشة ذا اعتذار |
|
ضعيف الركن منكوب الجنان |
|
تعضّ الكف من ندم ، وماذا |
|
يرد عليك عضّك للبنان؟ |
وفي اختلاف الحكمين ، قال بعض من حضر ذلك (٤) :
|
رضينا بحكم الله لا حكم غيره |
|
وبالله ربّا والنبيّ والذكر |
|
وبالأصلع الهادي عليّ إمامنا |
|
رضينا بذاك الشيخ في العسر |
|
واليسر |
|
رضينا به حيّا وميّتا فإنّه |
|
إمام الهدى في موقف النهي والأمر |
||
وقيل جاء رجل إلى عمر بن الخطاب وشكا إليه : بأنّ أبا موسى الأشعري ، قد عاقبه بعقوبة لا يستحقها ، إذ جلده ، وحلق رأسه ، فكتب عمر إلى أبي
__________________
(١) المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٢ / ٣٩٤.
(٢) نصر بن مزاحم ـ وقعة صفّين. ج ٨ / ٥٧٥ والمسعودي ـ مروج الذهب. ج ٢ / ٣٩٩.
(٣) المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٢ / ٤٠٠.
(٤) نفس المصدر السابق.
