(أيّها الناس ، إنّ أمير المؤمنين ، يكره أن يتقدّم قوله فعله ، ولأثر الفعال عليكم أجدى من تثقيف المقال ، وحسبكم بكتاب الله ممتثلا فيكم ، وابن عم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خليفة عليكم. والله قسما برّا لا أريد إلّا الله به ، ما قام هذا المقام بعد رسول الله أحقّ به من عليّ بن أبي طالب ، وأمير المؤمنين هذا ، فليظن ظانّكم ، وليهمس هامسكم) (١).
وكان داود بن عليّ أوّل أمير لبني العبّاس على المدينة ، وأوّل من أقام الحجّ للناس في الخلافة العباسيّة ، ويمكننا أن نعتبره أوّل أمير على الكوفة أيضا (٢).
واشتهر داود بن عليّ بخطبه سواء ما كان منها في الكوفة ، أو الّتي في المدينة ، أو مكّة ، وسأذكر قسما منها بأيجاز ، ليطّلع القارئ الكريم عليها. فقد خطب داود بن عليّ بمكّة في أوّل موسم للحجّ ملّكه بنو العبّاس فقال : (شكرا ، شكرا ، إنّا والله ، ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا ، ولا لنبني فيكم قصرا ، أظنّ عدو الله ، أن لن نقدر عليه ، إنّ روض له من خطامه ، حتّى عثر في فضل زمانه ، فالآن حيث أخذ القوس باريها ، وعادت النبل إلى النزعة ، ورجع الملك في نصابه في أهل بيت النبوة والرحمة ، والله لقد كنا نتوجع لكم ونحن في فرشنا ، أمن الأسود والاحمر ، لكم ذمّة الله ، لكم ذمّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لكم ذمّة العبّاس (٣) ، لا وربّ هذه البنية «وأومأ بيده إلى الكعبة» لا نهيب منكم أحدا) (٤).
__________________
(١) ابن قتيبة ـ عيون الاخبار ـ ج ٢ / ٢٥٢.
(٢) الزركلي ـ الاعلام ـ ج ٢ / ٣٣٣.
(٣) العبّاس : بن عبد المطلب ـ عم النبيّ ـ وجد العباسيين.
(٤) المبرد ـ الكامل ـ ج ٤ / ١١٠ وابن عبد ربه الاندلسي ـ العقد الفريد ج ٤ / ١٠٠ والجاحظ ـ البيان والتبين ـ ج ١ / ٣٣١ والزمخشري ـ ربيع الابرار ج ٤ / ٢٧٦ واحمد الهاشميّ بك ـ جواهر الادب ـ ج ٢ / ٥٠٩ وابن بكار ـ الاخبار الموفقيات ص ١٨٨ وتاريخ الطبري ج ٧ / ٤٢٦.
