وخطب داود ب ن عليّ أيضا فقال :
(أحرز لسان رأسه ، إتّعظ امروء بغيره ، اعتبر عاقل قبل أن يعتبر به ، فأمسك الفضل من قوله ، وقّدم الفضل من عمله). ثمّ أخذ بقائم سيفه فقال : (إن بكم داء ، هذا دواءه ، وأنا زعيم لكم بشفائه ، وما بعد الوعيد إلّا الايقاع) (١).
ثمّ خطب داود بن عليّ بالمدينة فقال : (حتام يهتف بكم صريخكم ، أما آن لراقدكم أن يهب من نومه؟ كلا ، بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ، أغركم الامهال ، حتّى حسبتموه الاهمال؟ ، هيهات منكم ، وكيف بكم ، والسوط في كفّي ، والسيف مشهّر (٢).
|
حتى يبيد قبيلة فقبيله |
|
ويعضّ كلّ مثقف بالهام |
|
ويقمن ربات الخدور حواسرا |
|
يمسحن عرض ذوائب الايتام |
وفي سنة (١٣٣) للهجرة ، قتل داود بن عليّ كلّ من ظفر به من بني أمية بمكّة والمدينة ، فقال له عبد الله بن الحسن : يا أخي إذا قتلت هولاء فمن تباهي بمكّة؟ أما يكفيك أن يروك غاديا ورائحا ، فيما يذلهم ويسومهم (٣)؟
فلم يقبل منه ، واستمر في قتلهم. ولمّا رجع داود بن عليّ من مكّة إلى المدينة ، رجع معه بنو الحسن (٤) جميعا. ومعهم محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ابن محمّد ، وعبد الله بن عنبسه بن سعيد بن العاص ، فنصبت لداود بن عليّ منصة في «الرويثة» (٥) فجلس عليها داود والهاشميّون ، وجلس الامويون
__________________
(١) ابن قتيبه ـ عيون الاخبار ـ ج ٢ / ٢٥٢.
(٢) ابن عبد ربه الاندلسي ـ العقد الفريد ـ ج ٤ / ١٠٠.
(٣) ابن الاثير ـ الكامل ـ ج ٥ / ٤٤٨.
(٤) بنو الحسن : أولاد الامام الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ويقصدبهم ـ عبد الله بن الحسن بن الحسن واولاده واخوته.
(٥) الرويثة : اسم مكان على بعد ليلة من المدينة.
