يحارب لوحده ، ثمّ هرب بعد ذلك إلى خراسان. (١)
وفي هذه السنة أيضا ، أعني سنة (١٢٧) للهجرة ، استولى الضحّاك بن قيس الشيبانيّ على الكوفة ، وهرب عبد الله بن عمر إلى (واسط) وكذلك هرب اليها النضر بن سعيد الحرشي ، فلحق بهما الضحّاك إلى واسط ، واستخلف على الكوفة (ملحان الشيبانيّ) فدارت معارك عنيفة بين الضحّاك من جهة ، وبين عبد الله بن عمر والنضر الحرشي من جهة أخرى. (٢) ثمّ ذهب عبد الله بن عمر إلى الضحّاك في شهر شوال من سنة (١٢٧) للهجرة ، فصالحه وبايعه وكذلك بايعه سليمان بن هشام بن عبد الملك ، وقيل صلّيا (٣) خلف الضحّاك ، فقال الشاعر : (٤)
|
ألم تر أنّ الله أظهر دينه |
|
وصلّت قريش خلف بكر بن وائل |
ثمّ قال عبد الله بن عمر وسليمان بن هشام بن عبد الملك للضحاك ، إذا ذهبت إلى محاربة مروان بن محمّد فإنّا معك ، عندها رجع الضحّاك إلى الكوفة ، وبقي عبد الله بن عمر في واسط.
وفي سنة (١٢٩) للهجرة ، وقيل سنة (١٢٨) للهجرة ، كتب مروان بن محمّد إلى يزيد بن عمر بن هبيرة (٥) يأمره بالمسير إلى العراق لمحاربة الخوارج (وكان أمير الكوفة آنذاك المثنى بن عمران العائذي) خليفة الضحّاك الشيبانيّ ، ولمّا وصل يزيد بن هبيرة إلى (عين التمر) فلقيه المثنى العائذي ، فاقتتلوا قتالا شديدا لعدّة أيّام ، فقتل المثنى ، وقتل الكثير من قادة
__________________
(١) ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٣٣٤.
(٢) نفس المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق. ج ٥ / ٣٣٣
(٤) المصدر اعلاه. ج ٥ / ٣٤٨
(٥) كان ابن هبيرة آنذاك في قرقيسياء.
