يزيد بن الوليد وولّى مكانه منصور بن جمهور.
ولمّا سمع يوسف بن عمر بعزله هرب إلى (البلقاء) عن طريق السماوة ، فلبس ملابس النساء ، ولمّا علم يزيد بن الوليد بوصول يوسف إلى (البلقاء) أمر بالبحث عنه والقبض عليه ، ففتشوا عنه ، فوجدوه بين نسوة قد ألقين عليه عباءة ، وجلسن حواليه حاسرات ، فجرّوه من رجله ، وجيء به إلى يزيد بن الوليد ، وفي طريقه ، لقيه أحد الحرّاس ، فأخذ بلحيته ونتفها ، ثمّ أدخل على يزيد بن الوليد ، ولمّا أدخل على يزيد ، قال يوسف وقد قبض على لحيته : (نتفت والله يا أمير المؤمنين لحيتي ، فما بقي منها شعره). (١) فأمر يزيد بحبسه.
وبقي يوسف بن عمر في الحبس إلى مجيء مروان بن محمّد وذلك سنة (١٢٧) للهجرة ، وقيل سنة (١٢٦) للهجرة ، وذهب يزيد بن خالد القسريّ مع جماعة من أصحابه إلى السجن فقتلوا يوسف بن عمر ، وقطعوا رأسه ، وشدوا حبلا في رجليه ، وأخذ الصبيان يجرونه في شوارع دمشق ، وقد شاهدته امرأة كانت مارّة في الطريق فقالت : (لأيّ سبب قتل هذا الصبي المسكين). (٢)
وقال بعضهم : بأنّه رآى يوسف بن عمر يجرّ بحبل من مذاكيره بشوارع دمشق. ثمّ رآى بعد ذلك يزيد بن خالد القسريّ (قاتل يوسف) يجرّ بحبل هو الآخر من مذاكيره في شوارع دمشق في ذلك المكان. (٣) وقيل
__________________
(١) تاريخ الطبري. ج ٧ / ٢٧٥.
(٢) لأنها تصورت بأنه طفل صغير ، وذلك لقصره.
(٣) ابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٧ / ١١١.
