«سيبويه آخر» ، و «إيه» ، إذا استزدت من حديث معيّن ، كأنّك قلت : «حدّث حديثك» ، و «إيه» ، إذا استزدت حديثا مبهما ، كأنّك قلت : «حدّث حديثا».
وتنوين المقابلة وهو الذي يلحق جمع المؤنث السالم ، نحو : هندات وزينبات ، وسمّي تنوين مقابلة لأنّه في مقابلة النون من جمع المذكر السالم ، كما أنّ الكسرة منه في مقابلة الياء. والدليل على أنه جرى مجرى النون ، أنّك إذا سمّيت حكيت حاله التي كان عليها قبل التسمية كما يبقى التنوين في الزيدين إذا سمّيت به وحكيته ، قال الله تعالى : (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ)(١) فلو لا أنّه نزّله منزلة النون لكان غير منصرف ؛ للتأنيث والتعريف ولذهب التنوين.
وتنوين العوض : وهو الذي يلحق «إذ» عوضا من الجملة المحذوفة المضاف إليها «إذ» قبل الحذف. قال الله تعالى : (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) (٢). أي : ويوم إذ غلبت الروم. وقال الله تعالى : (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) (٣). أي : حين إذ تبلغ الروح الحلقوم ، فحذف الجملة وعوّض منها التنوين ، ولذلك لا يجتمعان. فلا يجوز أن تقول في مثله من الكلام : ويومئذ غلبت الروم يفرح المؤمنون ، فتثبت التنوين.
ومن تنوين العوض أيضا التنوين اللاحق لكلّ اسم معتلّ اللام على مثال «مفاعل» ، الذي لا ينصرف ، في حال الرفع والخفض ، نحو : «غواش» و «جوار». تقول : «هذه جوار» و «مررت بجوار» ، وذلك أنّه لما اجتمع فيه ثلاثة أثقال : ثقل الكسرة أو الضمة ، وثقل حرف العلّة ، وثقل البناء ، حذفت الياء بحركتها وعوّض منها التنوين.
ومما يدل على أن التنوين عوض من الياء أنّه لا يجوز حذف الياء إلّا حيث يمكن دخول التنوين. فلذلك لا تحذف الياء في «الجواري» ولا في «جواريك» ، لأنّه لا يجوز دخول التنوين فيهما ، لأجل الألف واللام أو الإضافة. وهذه التنوينات الأربعة تنفرد بها الأسماء.
وتنوين الترنّم هو الذي يلحق القوافي المطلقة بالياء أو الواو أو الألف عوضا من
______________________
(١) البقرة : ١٩٨.
(٢) الروم : ٤.
(٣) الواقعة : ٨٤.
