وكان الوجه أن يقول : وبمصدر. وقول الآخر [من الطويل] :
|
١٤٢ ـ تعلّق في مثل السواري سيوفنا |
|
فما بينها والأرض غوط نفانف |
وكان الوجه أن يقول : «فما بينها وبين الأرض».
وأما قوله تعالى : (وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) (١). بخفض «المسجد» ، وقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) (٢) ، بخفض «الأرحام» في قراءة حمزة ، فقد يتخرّج ذلك على القسم ، وقد يتخرّج ذلك أن يكون من باب حذف حرف الجر لنيابة حرف العطف
______________________
ـ وجملة «أيّه بي» : ابتدائيّة لا محلّ لها.
والشاهد فيه قوله : «بي أو مصدر» حيث عطف على الضمير المجرور بحرف الجر دون إعادة الخافض (حرف الجر) ، وكان الأصوب أن يقول : بي أو بمصدر.
١٤٢ ـ التخريج : البيت لمسكين الدارمي في ديوانه ص ٥٣ (وفيه «تنائف» مكان «نفانف») ؛ والحيوان ٦ / ٤٩٤ ؛ والمقاصد النحوية ٤ / ١٦٤ ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني ٢ / ٤٣٠ ؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٦٦٣ ؛ وشرح المفصل ٣ / ٧٩ ؛ ولسان العرب ٧ / ٣٦٥ (غوط).
اللغة : السواري : ج سارية ، وهي الأسطوانة (العمود). الغوط : ج غائط : وهو المطمئن من الأرض. ونفانف : ج نفنف وهو الهواء بين الشيئين ، وكل شيء بينه وبين الأرض مهوى فهو نفنف ، والمعنى هنا : واسعة.
المعنى : إن قومي قوم طوال ، والسيف على الفارس منا كأنه على سارية من طوله ، وبين السيف والأرض مسافة طويلة.
الإعراب : «تعلّق» : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة. «في مثل» : جار ومجرور متعلقان بالفعل تعلق. «السّواري» : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة. «سيوفنا» : نائب فاعل مرفوع بالضمة. «فما» : «الفاء» : استئنافية و «ما» : اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ. «بينها» : ظرف مكان منصوب بالفتحة ، متعلق بفعل الصلة المحذوف المقدر بـ «استقرّ» ، و «ها» : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. «والأرض» : «الواو» : عاطفة ، «الأرض» : اسم معطوف على الضمير «ها» مجرور بالكسرة. «غوط» : خبر مرفوع بالضمة. «نفانف» : صفة لـ (غوط) مرفوعة بالضمة.
وجملة «تعلق .. سيوفنا» : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «ما بينها غوط» : استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة الصلة المحذوفة : «استقر» صلة الموصول لا محل لها.
والشاهد فيه قوله : «فما بينها والأرض» عطف «الأرض» بالواو على الضمير المتصل المخفوض بإضافة الظرف ـ وهو قوله : بين ـ إليه ، من غير أن يعيد العامل ، وكان الأصوب أن يقول : بينها وبين الأرض.
(٤) البقرة : ٢١٧.
(٥) النساء : ١.
