وأما ضمير الخفض فلا يعطف عليه إلّا بإعادة الخافض (١) ، نحو قولك : «مررت بك وبزيد» ، ولا يجوز أن تقول : «مررت بك وزيد». والسبب في ذلك أنّ ضمير الخفض شديد الاتصال بما قبله ، فينزّل لذلك معه منزلة شيء واحد ، فلو عطفت من غير إعادة خافض لكنت قد عطفت اسما واحدا على اسم وحرف ، إذ لا يتصوّر أن تعطف على بعض الكلمة دون بعض ، فلذلك أعدت الخافض حتى تكون قد عطفت اسما وحرفا على اسم وحرف مثله.
وزعم المازني أن امتناع ذلك لأجل أنّ المعطوف شريك المعطوف عليه ، فلا يجوز عنده مسألة حتى يجوز قلبها ، إذ كل واحد منهما بمنزلة الآخر ، فيجوز مثل : «قام زيد وعمرو» ، لأنك لو عكست لقلت : «قام عمرو وزيد» ، وذلك مستقيم.
ولا يجوز : «مررت وزيد» ، لأنّك لو قلت : «مررت بزيد وك» ، لم يجز ، فإذا قلت : «مررت بك وبزيد» ، جاز ، لأنّك لو قلت : «مررت بزيد وبك» ، جاز.
وهذا الذي ذهب إليه المازني هو الأكثر في المعطوفات ، وإلّا فقد يجوز في باب العطف ما لا يجوز عكسه ، ألا ترى أنّك تقول : «ربّ رجل وأخيه» ، و «كلّ رجل وضيعته» ، ولا يجوز عكس ذلك ، لأنّ «ربّ» و «كلّا» لا يدخلان مباشرة إلا على النكرات ، فلذلك كان الأولى ما علّلنا به أوّلا.
ولا يجوز العطف من غير إعادة الخافض إلّا في ضرورة شعر ، نحو قوله [من البسيط] :
|
١٤٠ ـ الآن قرّبت تهجونا وتشتمنا |
|
فاذهب فما بك والأيام من عجب |
______________________
ـ وجملة : «رجا الأخيطل» بحسب ما قبلها. وجملة : «لم يكن ...» صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة «لينالا» في محل نصب خبر «كان». وجملة «ينالا» صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله : «لم يكن وأب» حيث عطف الاسم الظاهر المرفوع «أب» على الضمير المرفوع المستتر في «يكن» والذي هو اسمها من غير أن يؤكّد ذلك الضمير بضمير منفصل ، أو أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهذا متفشّ في الشعر.
(١) وأجازه الكوفيّون. انظر المسألة الخامسة والستين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص ٤٦٣ ـ ٤٧٤.
١٤٠ ـ التخريج : البيت بلا نسبة في الإنصاف ص ٤٦٤ ؛ وخزانة الأدب ٥ / ١٢٣ ـ ١٢٦ ، ١٢٨ ، ـ
