فمذهب البصريين المنع ، ومذهب الكوفيين الجواز. والخلاف مبنيّ على الخلاف في الأصل السابق.
فالبصريّون يقولون : ما بعد الفاء معطوف على مصدر متوهّم من يكرم.
فكما لا يجوز أن يفصل بين المصدر ومعموله ، كذلك لا يجوز أن يفصل بين يكرم ومعموله ، لأن يكرم في تقدير المصدر.
والكوفيون أجازوه ، لأنه لا عطف عندهم ، ولا مصدر متوهم.
مسألة : رأي في لام الجحود
قال أبو البقاء في (التبيين) : لام الجحود الداخلة على الفعل المستقبل غير ناصبة للفعل ، بل الناصب أن مضمرة وعلى هذا تترتب مسألة ، وهي أنّ مفعول هذا الفعل لا يتقدّم عليه (١).
وقال الكوفيون : اللام هي الناصبة ، فإن وقعت بعدها أن كانت توكيدا وعلى هذا يتقدّم مفعول هذا الفعل عليه.
باب التكسير
مسألة : تكسير همّرش
قال أبو حيّان (٢) : اختلف في تكسير ، همّرش ، فقال بعضهم : يكسّر على همارش. وقال بعضهم : يكسر على هنامر. قال : والسبب في الاختلاف الاختلاف في أصل وزنه ، وفي الحرف الأول المدغم في الثاني ما هو :
فقال قوم : وزنه فعّلل ، والميم زائدة للإلحاق. بجحمرش ، وأدغمت الميم في الميم ، فهو من باب إدغام المثلين.
وقال آخرون : وزنه فعللل والمدغم نون ، وحروفه كلّها أصول ، كحروف قهبلس وجحمرش وصهصلق.
قال : والأول هو الصحيح. والثاني قول الأخفش. وتناقض فيه كلام سيبويه (٣).
__________________
(١) انظر الإنصاف (ص ٥٩٣).
(٢) انظر شرح التسهيل (٦ / ١١١).
(٣) انظر الكتاب (٤ / ٤٧٣).
![الأشباه والنظائر في النحو [ ج ٢ ] الأشباه والنظائر في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2064_alashbah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
