.................................................................................................
______________________________________________________
.................................................................................................
__________________
وتوضيحه : قصور حديث الرفع عن إثبات إطلاق الأقل حتى بناء على كون تقابل الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، إلّا مع تسليم اعتبار مثبتات الأصول ، وذلك لأن مدلول الحديث عدم تقيد الأقل بوجود الجزء المشكوك فيه ، وهذا ليس مساوقا للإطلاق ، إذ ليس حقيقته عدم التقيد بالخصوصية فحسب ، لأن هذا المعنى يتضمنه اعتبار «بشرط لا» أيضا ، لعدم كونه مقيدا بوجود القيد ، مع وضوح أن «بشرط لا» قسيم الإطلاق ، وحقيقة الإطلاق أي «لا بشرط» هو عدم التقيد بكل من وجود الخصوصية وعدمها. وعلى هذا فمعنى إطلاق الأقل هو عدم تقيده مطلقا لا بوجود الجزء المشكوك فيه ولا بعدمه ، ومن المعلوم أن حديث الرفع لا يتكفل لإثبات إطلاق الأقل بهذا المعنى ، إذ مفاده عدم تقيده بوجود المشكوك فيه فحسب ، فدعوى أن مدلوله عين إطلاق الأقل وليس لازما لجريانه حتى يكون من الأصل المثبت مخدوشة ، لما تقدم من أن الإطلاق ـ أي اعتبار لا بشرط ـ ليس مدلول أصالة البراءة ، إلّا مع انضمام أمر آخر إليه وهو القطع بعدم تقيد الأقل في المقام بعدم الأكثر ، فيصير الإطلاق بهذه المئونة من لوازم نفي الأكثر بالأصل ، هذا.
لكن يمكن أن يقال : ان حقيقة الإطلاق وان كانت كما أفاده (قده) نفى التقيد بالوجود والعدم ، وأن مدلول حديث الرفع عدم التقيد بالوجود فقط ، إلّا أنه لا يتوقف مع ذلك جريان الأصل على القول بالأصل المثبت ، حيث ان الغرض من التمسك بالأصل مع اقتضاء العلم الإجمالي لشغل الذّمّة وعدم جريان قاعدة القبح هو تحصيل المؤمن على ترك الأكثر على تقدير كونه متعلق الطلب واقعا ، فالمقصود من التمسك بالبراءة الشرعية نفي جزئية المشكوك فيه ظاهرا وإثبات عدم تقيد الأقل بوجود الجزء المشكوك فيه. وأما عدم تقيده بعدم الأكثر فهو أمر معلوم
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٦ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2046_muntahia-aldaraia-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
