قال ابن خالويه (١) : تأخّرت كتب سيف الدولة عن أبي فراس في أيّام أسره ، فذلك أنّه بلغه أنّ بعض الأُسراء قال : إن ثَقُلَ هذا المال على الأمير كاتبنا فيه صاحب خراسان وغيره من الملوك ، وخففت علينا الأسر ، وذكر أنّهم قرّروا مع الروم إطلاق أسراء المسلمين بما يحملونه ، فاتّهم سيف الدولة أبا فراس بهذا القول ، لضمانه المال للروم وقال : من أين تعرفه أهل خراسان؟ فقال أبو فراس هذه القصيدة ، وأنفذها إلى سيف الدولة.
قال الثعالبي (٢)) : كتب أبو فراس إلى سيف الدولة : مفاداتي إن تعذّرتْ عليك فائذن لي في مكاتبة أهل خراسان ومراسلتهم ليفادوني وينوبوا عنك في أمري.
فأجابه سيف الدولة : من يعرفك بخراسان؟ فكتب إليه أبو فراس (٣) :
|
أَسَيْفَ الهُدى وقَريعَ العربْ |
|
إلامَ الجفاءُ وفيمَ الغضبْ |
|
وما بال كُتْبِكَ قد أصبحتْ |
|
تَنَكّبُني مَعَ هذي النكبْ (٤) |
|
وأنتَ الكريمُ وأنتَ الحليمُ |
|
وأنت العطوفُ وأنتَ الحَدِبْ (٥) |
|
وما زلتَ تَسبقُني بالجمي |
|
ـ ل وتُنْزِلُني بالمكانِ الخَصِبْ |
|
وإنّك لَلْجَبَلُ المُشْمَخِ |
|
ـ رُّ إليَّ بل لِقومِك بلِ للعربْ |
|
وتدفعُ عن حوزتيَ الخطوبَ |
|
وتكشفُ عن ناظريّ الكُرَبْ |
|
عُلاً يُسْتفادُ وعافٍ يُعادُ |
|
وعِزٌّ يشادُ ونعمى تُرَبْ (٦) |
|
وما غضَّ منِّيَ هذا الإسارُ |
|
ولكن خَلَصْتُ خُلوصَ الذهبْ |
__________________
(١) ديوان أبي فراس : ص ٢٨.
(٢) يتيمة الدهر : ١ / ٩٧.
(٣) ديوان أبي فراس : ص ٢٨.
(٤) تنكّبني ـ مخفّف تتنكّبني ـ : تميل عنّي وتتجنّبني.
(٥) الحدب من حدب وتحدب عليه : تعطف. (المؤلف)
(٦) تربّ : تزاد.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٣ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2001_al-ghadir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

