أخاه عن رجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثمّ ذكر بعد ما فرغ من السورة ، قال : «يمضي في صلاته ويقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل» (١).
وما في ذيل الخبر من الأمر بقراءة الفاتحة فيما يستقبل ـ بحسب الظاهر ـ مسوق لبيان كيفيّة المضيّ في صلاته دفعا لتوهّم الاكتفاء بما مضى بانيا على مضيّ محلّ الفاتحة ، فكأنّه قال : يمضي في صلاته مبتدئا من الفاتحة.
واحتمال أن يكون المراد أنّه يقرأ فيما يستقبل من الركعات ويكتفي بما قرأه في هذه الركعة ـ مع كونه تأويلا بلا شاهد ، ومخالفته بحسب الظاهر للإجماع ـ منفيّ بالأدلّة الدالّة على وجوب تدارك الحمد ما لم يركع ، كموثّقة سماعة ، الآتية (٢) ، وغيرها من الأدلّة الدالّة عليه.
ونظيره في الضعف احتمال إرادة الاكتفاء بالفاتحة وحدها في هذه الركعة من غير إعادة السورة ؛ إذ ليس في الخبر إشعار بهذا فضلا عن الدلالة عليه ، فيبقى استصحاب بقاء التكليف بقراءة السورة سليما عن المعارض.
نعم ، قد يتوهّم أنّ مرجع تقديم السورة نسيانا إلى نسيان الحمد قبلها ، فهو حين قراءة السورة غير مكلّف بقراءة الحمد لا تكليفا ولا وضعا.
أمّا الأوّل : فواضح.
وأمّا الثاني : فلاختصاص جزئيّة الحمد بحال التذكّر ، فالسورة عند قراءتها وقعت مطابقة لأمرها ، وتذكّره للحمد فيما بعد لا يوجب انقلاب
__________________
(١) قرب الإسناد : ١٩٩ / ٧٦٢ ، الوسائل ، الباب ٢٨ من أبواب القراءة في الصلاة ، ح ٤.
(٢) في ص ١٩٨.
![مصباح الفقيه [ ج ١٢ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1875_mesbah-alfaqih-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
