نعم ، لو علم من حال ذلك الطبيب أنّ غرضه عند إيجاد ذلك المعجون لم يتعلّق بصرف حصول مسمّاه ، بل بالفرد المشتمل على خصوصيّات زائدة ، كالصلاة الصادرة من الصادق عليهالسلام لتعليم حمّاد (١) ، لا ينعقد حينئذ لفعله ظهور في كون
المشكوك فيه معتبرا في مسمّى ذلك الشيء ، فيرجع بالنسبة إليه إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة من البراءة أو الاشتغال.
وملخّص الكلام : أنّه لا يبعد أن يقال : إنّ الفعل الصادر من العارف بحقيقته له ظهور عرفيّ يعتدّ به لدى (٢) العقلاء ناشئ من شهادة الحال في أنّ لأجزائه دخلا في تحقّق العنوان المقصود بذلك الفعل ، ولكنّ الشأن في إثباته وجواز التعويل عليه ، إلّا أنّ ما ادّعي تواتره من مداومة النبي صلىاللهعليهوآله على قراءة السورة فهو ممّا يحقّق هذا الظهور ، كما أنّ ما اشتهر عنه صلىاللهعليهوآله في الكتب الاستدلاليّة من قوله صلىاللهعليهوآله : «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» (٣) يصحّح التعويل عليه ، فليتأمّل.
وربما يستدلّ له أيضا بالأخبار الدالّة على تحريم العدول من سورة التوحيد والجحد إلى ما عدا سورة الجمعة والمنافقين.
كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «إذا افتتحت صلاتك بـ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وأنت تريد أن تقرأ غيرها فامض فيها ولا ترجع إلّا أن تكون في يوم الجمعة» (٤) الحديث ، إلى غير ذلك من الأخبار الآتية في محلّها إن
__________________
(١) الكافي ٣ : ٣١١ ـ ٣١٢ / ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ ـ ١٩٧ / ٩١٦ ، التهذيب ٢ : ٨١ ـ ٨٢ / ٣٠١ ، الوسائل ، الباب ١ من أبواب أفعال الصلاة ، ح ١ و ٢.
(٢) في «ض ١٣» : «عند» بدل «لدى».
(٣) تقدّم تخريجه في ص ١٩ ، الهامش (٢).
(٤) التهذيب ٣ : ٢٤٢ / ٦٥٠ ، الوسائل ، الباب ٦٩ من أبواب القراءة في الصلاة ، ح ٢.
![مصباح الفقيه [ ج ١٢ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1875_mesbah-alfaqih-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
