التطوّع في ذلك الوقت مرجوحا بالإضافة إلى تركه المجامع لفعل الفريضة ، لا مطلقا كي ينافي كونه عبادة ، ففي المقام أيضا كذلك ، كما يشير إلى ذلك خبر (١) السكوني الذي وقع فيه النهي عن الأذان والإقامة والتطوّع حتّى يبتدئ بصلاة الفريضة ، فكان المقصود بهذا حصول مرتبة من الاستتباع موجبة لإدراك فضيلة الجماعة في الجملة ، كما تقدّمت الإشارة إليه آنفا.
وممّا يؤيّد هذا الحمل ما في بعض الأخبار المتقدّمة (٢) من التعبير بلفظ «الإجزاء» المشعر أو الظاهر في كون الترك رخصة ، لا عزيمة.
وربما يحتمل أن يكون المقصود بالأذان في خبر (٣) أبي عليّ ـ الذي ورد فيه الأمر بمنعه أشدّ المنع ـ هو خصوص الأذان ، لا الأعمّ منه ومن الإقامة بأن يكون المراد المنع عن الإتيان به على حسب ما يتعارف في الجماعات من الإعلان بالصوت ورفعه مخافة الالتباس ، والله العالم.
ثمّ إنّ أغلب أخبار الباب بل جميعها ـ ما عدا خبر زيد (٤) ـ ورد في المنفرد ، فلو لا التصريح بالسقوط عن الجامع في خبر زيد وكون القول بسقوطه عن المنفرد دون الجامع إحداث قول ثالث ، لكان للتوقّف في سقوطهما عن الجامع مجال ، فالقول باختصاص السقوط بالجامع ـ كما قوّاه المحقّق البهبهاني في حاشية المدارك (٥) ، بل ربما استظهر من المشهور ـ ضعيف.
__________________
(١) تقدّم الخبر في ص ٢٥٠.
(٢) في ص ٢٥١.
(٣) تقدّم الخبر في ص ٢٥٠.
(٤) أي : خبر عبيد بن زرارة ، المرويّ عن كتاب زيد النرسي ، المتقدّم في ص ٢٥١.
(٥) الحاشية على مدارك الأحكام ٢ : ٣٩٧ ـ ٤٠٢.
![مصباح الفقيه [ ج ١١ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1874_mesbah-alfaqih-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
