وربما حملهما بعض على صورة التفرّق (١) ؛ جمعا بينهما وبين غيرهما من الأخبار المتقدّمة.
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ صورة عدم التفرّق من أوضح المصاديق التي تنسبق إلى الذهن من السؤال الواقع في الموثّقة ، حيث إنّها موقع توهّم التبعيّة للجماعة ، وبقاء حكمها من جواز الائتمام.
هذا ، مع إمكان أن يقال : إنّ المتبادر من التعبير بقوله : «أدرك الإمام حين سلّم» إرادة إدراكه حال تشاغله بالسلام ، ولا أقلّ من عدم وقوع هذا التعبير غالبا إلّا عند إرادة فراغه من السلام بلا فصل ، والغالب عدم حصول التفرّق بمجرّد الفراغ ، فكيف يصحّ تنزيل الجواب على إرادته بالخصوص!؟
والحاصل : أنّ الرواية إن لم تكن نصّا فهي في غاية الظهور في مشروعيّة الأذان والإقامة لمن لم يدرك الصلاة جماعة.
وأوضح من ذلك دلالة عليه : الرواية الثانية (٢) ؛ فإنّها كادت تكون صريحة في ذلك.
فمقتضى الجمع بينهما وبين الأخبار المتقدّمة : حمل تلك الأخبار على الكراهة ، ولكن بالمعنى الذي التزمنا به في مبحث المواقيت للتطوّع في وقت الفريضة ممّا لا ينافي استحبابه في حدّ ذاته ووقوعه عبادة ، وقد أوضحنا في ذلك المبحث أنّ مرجع النهي عن التطوّع إلى الأمر بالبدأة بالفريضة في وقتها ، فيكون
__________________
(١) كما أشير إليه في جواهر الكلام ٩ : ٤٣ ، وقد حمل الفيض الكاشاني في الوافي ٧ : ٦٠٩ ، ذيل ح ٦٧١٤ ـ ٢١ موثّقة عمّار على صورة التفرّق.
(٢) أي : رواية معاوية بن شريح ، المتقدّمة في ص ٢٥٤.
![مصباح الفقيه [ ج ١١ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1874_mesbah-alfaqih-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
