المعذور ؛ فإنّ التقدير بقاء الوقت.
والتحقيق أنّ هذا التوجيه ساقط ، والاحتجاج بالخبر غير موجّه ؛ إذ لا إشعار في الحديث بقيد الآخر.
فإن قيل : يشعر به قوله : «أدرك» فإنّ الإدراك لغةً : اللحوق ، وهو يشعر بالسبق ، كما تقول : أدركت الصبي ونحوه : إذا سبقك ثمّ لحقته. وهذا هو السرّ في الاكتفاء بركعة من آخر الوقت دون أوّله.
قلنا : كما يطلق الإدراك على ذلك ، يطلق على مطلق الحصول ، كما يقال : أدركت حاجتي : إذا حصّلتها وإن لم تكن قد ذهبت.
قال في الصحاح بعد نقله الإدراك بمعنى اللحوق : ويقال : عشت حتى أدركت زمانه (١).
وهذا المثال صريح في ذلك ، فإنّه لأمر من المذكور لاحق قد أدرك أوّله لا سابق ، وعلى هذا يكون الإدراك في الحديث أعمّ من الأوّل والآخر.
فإن قيل : ثبت ذلك بالإجماع على أنّ مَنْ أدرك من أوّل الوقت ركعة ولحقه العذر المسقط إلى آخر الوقت لا يجب عليه القضاء.
قلنا : فيصير عامّاً مخصوصاً بموضع الإجماع الذي ادّعيتموه ، وهو حجّة في الباقي.
وإنّما كان الاحتجاج بالخبر غير متوجّه ؛ لأنّ «من» في قوله عليهالسلام : «من الوقت» تبعيضيّة ؛ إذ لا يتوجّه سواه من معانيها ، وهو يفيد زيادة الوقت عن الركعة ، فلا يصحّ الاستدلال بالخبر على المسألة المفروضة ؛ إذ لا زيادة في الوقت عن الركعة.
ويؤيّد إرادة التبعيض أنّه الغالب في الصلاة الواجبة ، كاليوميّة والجمعة والعيد ونحوها.
وقيل : لا يشترط في غير الكسوفين سعة وقتها بما يسع الصلاة ، كالزلزلة عند جميع الأصحاب ؛ لمساواتها لها في القصور غالباً ، وهو اختيار الشهيد في الدروس (٢). وفي الحقيقة ليس في الأخبار زيادة على كون هذه الأخاويف سبباً للوجوب ، ومن ثَمَّ بالغ
__________________
(١) الصحاح ٤ : ١٥٨٢ ، «د ر ك».
(٢) الدروس ١ : ١٩٥.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
