به قوله : «قد زالت» ولأنّه لا بدّ لتقدير شيء مع الظلّ الأوّل ، وليس تقدير انتهائه مثلاً أولى من تقدير انقضائه ، وبأنّ أوّل الحديث يشعر بخلاف مرادهم ؛ لأنّ فعلها حين الزوال قدر شراك ربما يقتضي مضيّ زمان يسع الخطبة (١) ، وحينئذٍ يمكن كون المراد فعلها في أوّل الزوال الذي لا يعلمه كلّ أحد ، وفعل الصلاة عند تحقّق ذلك وظهوره.
والجواب : أنّ التقييد بالظلّ كافٍ في التمييز عن الفيء الحادث بعد الزوال. ووصفه بالأوّليّة جاز كونه بياناً من قبيل قوله (وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) (٢) فإنّ الظلّ لا يكون إلا أوّلاً بالإضافة إلى الفيء ، أو يكون احترازاً عن الحادث بعد الزوال ، فإنّه قد يسمّى أيضاً ظلاً ، ومن ثَمَّ يقال : آخر وقتها إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله. ويؤيّد هذا المعنى قول جبرئيل بعد الخطبة : «قد زالت فانزل» ولا يحتاج الظلّ الأوّل إلى تقدير شيء ممّا ذُكر ؛ فإنّه وقع ظرفاً للخطبتين ، فيكون المراد فعلهما في زمانه. وفعل الصلاة بعد الزوال قدر شراك لا يدلّ على خلاف ما دلّ عليه الكلام ؛ فإنّ قدر الشراك أمر قليل. ولو فرض طوله ، لم يضر. وفعلهُ لهما في زمانٍ لا يعلمه كلّ أحد إن كان مع علمه بحصول الزوال ، لم يكن لقول جبرئيل بعد ذلك : «قد زالت» فائدة. وإن كان لم يعلم بالزوال حال الخطبة ، كان حكمه حكم ما قبل الزوال ، مع احتياج ذلك كلّه إلى تقدير وتكلّف لا يقتضيه المقام ، فما ذكره الشهيد رحمهالله من الأولويّة في محلّه.
(و) يجب أيضاً (الفصل بين الخطبتين بجلسة) للتأسّي.
ولقول الصادق عليهالسلام : «يجلس بينهما جلسة لا يتكلّم فيها» (٣) وهو خبر معناه الأمر.
ويجب فيها الطمأنينة ، ويكفي مسمّاها ، وفاقاً للتذكرة (٤).
وقد ذكر المصنّف (٥) وغيره (٦) كونها خفيفةً ، فلو أطالها بما لا يخلّ بالموالاة ، لم يضر ، وإلا ففي بطلان الخطبة الماضية نظر من الشكّ في اشتراط الموالاة ، وكونه هو المعهود شرعاً.
__________________
(١) المعترض هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٩٣.
(٢) الأنعام (٦) : ٣٨.
(٣) التهذيب ٣ : ٢٠ / ٧٤.
(٤) تذكرة الفقهاء ٤ : ٧١ ، الفرع «د».
(٥) قواعد الأحكام ١ : ٣٧.
(٦) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٩٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
