لحقّ الشرطيّة ، فلو عكس ، بطلت.
(وتأخيرهما عن الزوال) على المشهور ؛ لقوله تعالى (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ .. فَاسْعَوْا) (١) أمر بالسعي بعد النداء الذي هو الأذان ، فتكون الخطبة بعده.
ولقوله : «هي صلاة» (٢).
ولمضمرة محمَّد بن مسلم : «يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب» (٣).
وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ والمحقّق (٤) إلى جوازهما قبل الزوال ، وجعل في الذكرى إيقاعهما بعد الزوال أولى (٥) ؛ لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليهالسلام قال كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يصلّي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ، ويخطب في الظلّ الأوّل ، ويقول جبرئيل : يا محمّد قد زالت فانزل فصلّ (٦). ونزّلها المصنّف في المختلف على أنّ المراد بالظلّ الأوّل هو الفيء الزائد على ظلّ المقياس إلى أن يصير مثله (٧). ومعنى زوال الشمس حينئذٍ ميلها عن الظلّ الأوّل ، كما أنّ زوالها المعروف ميلها عن دائرة وسط النهار.
وهو تنزيل بعيد ؛ لأنّه خلاف المعروف لغةً من الظلّ والزوال ؛ فإنّ الظلّ ما قبل الزوال ، كما أنّ الفيء ما بعده ، والأصل عدم النقل ، فالاحتراز بالظلّ الأوّل إنّما وقع عن الفيء ، وكذا الزوال حقيقة شرعيّة في ميل الشمس عن الدائرة المذكورة ، فحمله على غيره غير جائز.
والعجب أنّ المصنّف يرى أنّ آخر وقت الجمعة صيرورة الظلّ مثل الشخص ، ثمّ يؤوّل هذا الخبر بما يقتضي فعلها بعد هذا الوقت!؟
واعترض بأنّ الخبر لا دلالة فيه على مذهب الشيخ ؛ لأنّه ليس للظلّ الأوّل معنى معيّن يصار إليه عند الإطلاق ، فإنّ الأوّليّة أمر إضافيّ يختلف باختلاف المضاف إليه ، وإنّما يشعر
__________________
(١) الجمعة (٦٢) : ٩.
(٢) التهذيب ٣ : ١٢ ١٣ / ٤٢.
(٣) الكافي ٣ : ٤٢٤ / ٧ ؛ التهذيب ٣ : ٢٤١ / ٦٤٨.
(٤) النهاية : ١٠٥ ؛ المبسوط ١ : ١٥١ ؛ المعتبر ٢ : ٢٨٧.
(٥) الذكرى ٤ : ١٣٦.
(٦) التهذيب ٣ : ١٢ ١٣ / ٤٢.
(٧) مختلف الشيعة ٢ : ٢٣١ ، المسألة ١٣٠.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
