ولو كان يخطب جالساً لعجزه ، فصّل بين الخطبتين بسكتة.
واحتمل المصنّف الفصل بالاضطجاع (١).
(ورفع صوته) بالخطبتين (حتى يسمع العدد) المعتبر في الجمعة فصاعداً ؛ لأنّ المقصود من الخطبة لا يحصل بدونه. ولأنّ النبيّ كان إذا خطب رفع صوته كأنّه منذر جيش (٢).
ولو حصل مانع من السمع ، سقط الوجوب ، دون الخطبتين والجمعة ؛ لعموم الأمر.
ولو أمكن ذلك بالانتقال إلى موضعٍ آخر ، فالظاهر وجوبه من باب المقدّمة ما لم يشتمل على مشقّة لا تتحمّل عادةً.
(ولو صلّيت) الجمعة (فرادى ، لم تصح) لما تقدّم من اشتراط الجماعة ، وعدم الشرط موجب لعدم المشروط وإن حصلت باقي الشرائط من العدد وغيره.
(ولو اتّفقت جمعتان بينهما أقلّ من فرسخ ، بطلتا) معاً (إن اقترنتا) لما مرّ من اعتبار الوحدة في الفرسخ ، فيمتنع الحكم بصحّتهما معاً أو بصحّة واحدة ؛ لاستحالة الترجيح بغير مرجّح ، فلم يبق إلا بطلانهما.
هذا إذا كان الإمامان مستويين في الإذن وعدمه حيث تصحّ ، أمّا لو اختصّ أحدهما بالإذن فجمعته هي الصحيحة ؛ لفساد الأُخرى.
ويتحقّق الاقتران بتكبيرة الإحرام من الإمامين دون غيرها من الأفعال ؛ لأنّ بها يحصل الدخول في الصلاة والتحرّم بها.
ويتحقّق ذلك بشهادة عدلين ، ويتصوّر ذلك بكونهما غير مخاطبين بالجمعة وهُما في مكانٍ يسمعان التكبيرتين.
وحكمهما حينئذٍ أن يعيد الجميع الجمعة إن كان وقتها باقياً إمّا مجتمعين مع إمام واحد أو مفترقين بأزيد من فرسخ ، وإلا صلّوا الظهر.
(وإلا) أي : وإن لم تقترنا بل سبقت إحداهما الأُخرى بالتكبير وعلمت ، بطلت (اللاحقة) لا غير ، فيصلّي أصحابها الظهر إن لم يدركوا الجمعة مع السابقة ، وإلا تعيّنت الجمعة.
__________________
(١) تذكرة الفقهاء ٤ : ٧٢ ، ذيل الفرع «ه».
(٢) صحيح مسلم ٢ : ٥١٢ / ٨٦٧ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ١٧ / ٤٥ ؛ سنن البيهقي ٣ : ٢٩٢ / ٥٧٥٣ ، و ٣٠٢ / ٥٧٩٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
