الصلاة ، فيتوضّأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد» (١) وروى في معناه أخباراً أُخرى ، وحَمَله على مَنْ أحدث بعد الشهادتين وإن لم يستوف باقي تشهّده ، فلأجل ذلك قال : «تمّت صلاته» (٢).
وهذا التأويل يمكن في خبر التسليم.
ويمكن أن يقال : إنّما عدل عن ظاهر الحديث الثاني ؛ للإجماع على خلافه ، فوجب المصير إلى التأويل ، بخلاف الأوّل ؛ إذ لا وجه للعدول عن ظاهره ، وأيضاً فالأوّل صحيح ، بخلاف الثاني ؛ فإنّ في طريقه ابن بكير ، فلا يرد نقضاً.
وأمّا حديث «تحليلها التسليم» فقد أُجيب عنه بأنّ الأصحاب لم يرووه مسنداً وإن كان من المشاهير ، فإنّ المراسيل لا تنهض دليلاً. وبمعارضته بما هو أقوى سنداً ودلالةً. وبأنّه متروك الظاهر ، فإنّ التحليل ليس هو نفس التسليم ، فلا بدّ من إضمار ، ولا دليل على تعيين ما يقتضي الوجوب (٣).
ودعوى وجوب انحصار المبتدأ في الخبر غير تامّة ؛ فإنّه كما يجوز الإخبار بالمساوي والأعمّ مطلقاً ، يجوز الإخبار بالأعمّ من وجه ، كما في قولك : «زيد قائم» وبالأخصّ مطلقاً ، كقولك : «حيوان يتحرّك كاتب» فإنّ المراد من الإخبار الإسناد في الجملة ، فلا يجب تساوي المفردين في الصدق ولا في المفهوم.
وأمّا مداومة النبيّ والأئمّةُ على فعله فهو على تقدير تسليمه أعمّ من كونه على وجه الوجوب أو الندب ، كمداومتهم على رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ونحوه. ثمّ مَن الذي تتبّع فعلهم «فعلم أنّهم لم يتركوا التسليم أصلاً؟
وأمّا الآية فدلالتها على المدّعى أبعد من الجميع ؛ لأنّ المراد به السلام على النبيّ ؛ للسياق ، وأنتم لا تقولون به.
وروى أبو بصير عن الصادق عليهالسلام أنّ المراد به التسليم للنبيّ في الأُمور (٤).
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٣١٨ / ١٣٠٠.
(٢) التهذيب ٢ : ٣١٨ ذيل الحديث ١٣٠٠.
(٣) المجيب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٢٤.
(٤) المحاسن : ١ : ٤٢٢ / ٩٦٧ ، مجمع البيان ٧ ٨ : ٣٦٩ ٣٧٠ ذيل الآية ٥٦ من سورة الأحزاب.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
