الخبر إذا كان مفرداً ، كان هو المبتدأ بمعنى تساويهما في الصدق لا المفهوم.
والثاني : أنّ «تحليلها» مصدر مضاف إلى الصلاة ، فيعمّ كلّ محلّل يضاف إليها ، ويلزم من ذلك كلّه كون غير السلام غير محلّل.
ولمواظبة النبيّ والأئمّةُ على فعله امتثالاً للأمر الواجب من غير بيان ندبيّته.
ولقوله تعالى (وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (١) والأمر للوجوب ، ولا شيء من التسليم بواجب في غير الصلاة ، فيجب فيها.
ولقول الصادق عليهالسلام في موثّقة أبي بصير لمّا سُئل عن رجل صلّى الصبح فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف ، قال : «فليخرج فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته ، فإنّ آخر الصلاة التسليم» (٢).
ولأنّه لولا وجوبه ، لما بطلت صلاة المسافر بالإتمام. هذا نهاية استدلال الفريقين.
وفي أكثر هذه الأدلّة نظر.
أمّا الحديث الأوّل : فلأنّه غير جامع لواجبات الصلاة جميعها ، فإنّ التشهّد واجب إجماعاً ، وكذلك الحركات والسكنات ، كالقيام من الركوع ، والطمأنينة فيه ، والجلوس بين السجدتين ونحوها ، وليست داخلةً في الخبر ، فعُلم أنّ الحصر غير مراد منه ، بل كأنّه عبّر عن الصلاة بمعظم أفعالها أو بأشرفها ، كقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) (٣) وكقوله عليهالسلام : «الحجّ عرفة» (٤) وحينئذٍ فلا دلالة فيه على عدم وجوب غير المذكور خصوصاً مع قيام الدليل على وجوبه.
وأمّا صحيحة زرارة ، الدالّة على تماميّة الصلاة قبله وعدم تأثير الحدث : فقد وقع في الأخبار ما هو أبلغ منها واحتاج إلى الحمل إجماعاً.
وهو ما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة أيضاً ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ، فقال : «تمّت صلاته ، وإنّما التشهّد سنّة في
__________________
(١) الأحزاب (٣٣) : ٥٦.
(٢) التهذيب ٢ : ٣٢٠ / ١٣٠٧ ؛ الإستبصار ١ : ٣٤٥ ٣٤٦ / ١٣٠٢.
(٣) الأنفال (٨) : ٢.
(٤) سنن ابن ماجة ٢ : ١٠٠٣ / ٣٠١٥ ؛ سنن الترمذي ٣ : ٢٣٧ / ٨٨٩ ؛ سنن النسائي ٥ : ٢٥٦ و ٢٦٤ ؛ سنن الدارقطني ٢ : ٢٤٠ ٢٤١ / ١٩ ؛ سنن البيهقي ٥ : ٢٨٢ / ٩٨١٢.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
