وقيل (١) : سلّموا لأمر الله تسليماً ، كما في قوله تعالى (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٢).
قيل : ولو سُلّم كون المراد منه التسليم المعهود ، لم يدلّ على وجوبه مطلقاً ؛ لأنّ الأمر لا يقتضي التكرار ، كما مرّ.
وفيه نظر ؛ لأنّه متى ثبت وجوبه مرّة ثبت مطلقاً ؛ إذ لا قائل بالفرق ، بل الإجماع منعقد على أحد الأمرين : وجوبه مطلقاً ، أو ندبه مطلقاً.
وحديث «إنّ آخر الصلاة التسليم» لا يدلّ على وجوبه أيضاً ؛ فإنّ أفعال الصلاة منها واجبة ومنها مندوبة ، فلا يدلّ كونه منها على وجوبه ، بل هو أعمّ ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ ، مع أنّه يحتمل كون التسليم غايةً للصلاة ، والغاية قد تدخل في المغيّا وقد لا تدخل.
وأمّا بطلان صلاة المسافر على تقدير إتمامها فوجهه زيادة الركعتين بقصد الإتمام ، فإنّ الصلاة إنّما تتمّ عند القائل بندب التسليم بنيّة الخروج أو بالتسليم وإن كان مستحبّاً ، أو بفعل المنافي ولم يحصل.
وهذا الجواب لا يوجد صريحاً في كلام القائلين بالندب.
نعم ، يمكن استنباطه منه ، وقد أومأ إليه الشهيد (٣) رحمهالله من غير تصريح ، وكذلك المحقّق الشيخ عليّ (٤) رحمهالله.
وقد ظهر من ذلك كون المسألة موضع تردّد ومحلّ إشكال ، وأدلّة الندب لا تخلو من رجحان وإن كان القول بالوجوب أحوط ، ولا محذور فيه بالنسبة إلى الصلاة ؛ لأنّه إن كان مطابقاً ، فلا كلام ، وإلا كان آخر الصلاة الصلاةَ على النبيّ وآله ، فيكون التسليم خارجاً منها ، فلا يقدح فيها فعله بنيّة الوجوب ، وهذا هو الذي ينبغي للمكلّف فعله ، لكون المسألة من المشكلات.
فإن قيل : نيّة الوجوب على تقدير القول بالندبيّة تستلزم إيقاع المندوب في أثناء
__________________
(١) القائل هو الشيخ الطوسي في التبيان ٨ : ٣٦٠ ذيل الآية ٥٦ من سورة الأحزاب (٣٣).
(٢) النساء (٤) : ٦٥.
(٣) لم نعثر عليه في مظانّه من كتبه المتوفّرة لدينا.
(٤) جامع المقاصد ٢ : ٣٢٥.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
