ويمكن توجيه الإجزاء بوجهٍ آخر ، وهو : أنّك علمت أنّ نيّة الصلاة ابتداءً تقتضي إيقاع الفعل في محلّه ، ولا يحتاج الإجزاء إلى نيّة.
نعم ، يجب أن لا ينوي بها ما يخالفها ، ومن جملة مقتضيات الصلاة أن تكون البسملة للسورة التي يقرؤها بعدها ، وهذا وإن لم يجز مع العلم بل لا بدّ له من نيّة خاصّة لدليلٍ خارج إلا أنّه مع النسيان تنصرف البسملة الواقعة من غير قصد إلى السورة الواقعة بعدها كذلك ؛ لاقتضاء نيّة الصلاة ابتداء ذلك ، وحينئذٍ فلا يجب العود إليها ولا إلى غيرها ، ويبقى هذا التعليل معتضداً بعموم الرواية السالفة. وهذا متّجه.
بقي في المسألة إشكال ، وهو : أنّ حكمه بإعادة البسملة لو قرأها من غير قصد بعد القصد إن كان مع قراءتها أوّلاً عمداً ، لم يتّجه القول بالإعادة ، بل ينبغي القول ببطلان الصلاة ؛ للنهي عن قراءتها من غير قصد ، وهو يقتضي الفساد. وإن كان قرأها ناسياً ، فقد تقدّم القول بأنّ القراءة خلالها نسياناً موجب لإعادة القراءة من رأس ، فالقول بإعادة البسملة وما بعدها لا غير لا يتمّ على تقديري العمد والنسيان.
والذي ينبغي القطع به فساد القراءة على تقدير العمد ؛ للنهي ، وهو الذي اختاره الشهيد في البيان (١). وحمل الإعادة هنا على قراءتها ناسياً.
وقد تكلّف لدفع الإشكال بأنّ المصلّي لمّا كان في نيّته أنّ ذلك من قراءة الصلاة لم يكن من غيرها فلا يقدح في الموالاة ، كما لو أعاد آيةً أو كلمةً للإصلاح.
ويؤيّده ما رواه البزنطي عن أبي العباس في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ في أُخرى ، قال : «يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف» (٢).
لكنّ الرواية مقطوعة ، ومادّة الإشكال غير منحسمة ، والله أعلم.
(الخامس : الركوع) وهو لغةً : الانحناء. وشرعاً كذلك ، إلا أنّه انحناء مخصوص ، ففيه تخصيص للمعنى اللغوي.
__________________
(١) البيان : ١٥٧.
(٢) أورده الشهيد في الذكرى ٣ : ٣٥٦.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
