إحداها ، فبدونه يعيدها (بعد القصد) وهذا بخلاف الحمد ؛ إذ لا يجب القصد بالبسملة لها ؛ لتعيّنها ابتداءً ، فيحمل إطلاق النيّة على ما في ذمّته.
ولو لزمه سورة معيّنة إمّا بنذر وشبهه حيث ينعقد النذر ، أو لضيق الوقت إلا عن أقصر سورة ، أو لكونه لا يعلم إلا تلك السورة ، سقط القصد ، كالحمد ؛ لأنّ السورة لمّا كانت متعيّنةً بتلك الأسباب اقتضت نيّة الصلاة ابتداء قراءتها في محلّها ، كما اقتضت إيقاع كلّ فعل في محلّه وإن لم يقصده عند الشروع فيه.
ومحلّ القصد حيث يفتقر إليه عند الشروع في قراءة السورة.
وهل يكفي القصد المتقدّم على ذلك في جملة الصلاة بل قبلها؟ نظر : من أنّ السورة كاللفظ المشترك يكفي في تعيين أحد أفرادها القرينة ، وهي حاصلة في الجميع. ومن عدم المخاطبة بالسورة ، فلا يؤثّر قصدها. والاقتصار على موضع اليقين طريق البراءة.
واختار الشهيد رحمهالله في بعض فتاويه الإجزاء بالجميع (١). وليس ببعيد.
ولو كان معتاداً قراءة سورة مخصوصة ، فالوجهان. والإجزاء هنا بعيد.
ولو جرى لسانه على بسملة وسورة ، فهل يجزي المضيّ عليها أم تجب الإعادة؟ نظر.
واستقرب الشهيد الإجزاء (٢) ، واحتجّ عليه في الذكرى (٣) برواية أبي بصير ، السالفة (٤) ، المتضمّنة أنّه لو قرأ نصف سورة ثمّ نسي فقرأ أُخرى ثمّ تذكّر بعد الفراغ قبل الركوع ، تجزئه.
وهذا يتمّ مع الشكّ في قصد الثانية في حالة الذهول عن الأُولى ، فإنّه لا يوجب الالتفات ؛ لفوات محلّه ، أمّا مع العلم بعدمه كما هو بعض محتملات الرواية ؛ لكونها أعمّ من ذلك فلا يتّجه العمل به ؛ لأنّ عموم الرواية مخصّص بالقاعدة المقتضية لوجوب القصد.
ولا يرد أنّه حال الذهول غير مخاطب بالوجوب ؛ لأنّ غايته ترك آية من السورة ، فيجب العود إليها وإلى ما بعدها ما لم يركع.
__________________
(١) لم نعثر عليه في مظانّه.
(٢) الذكرى ٣ : ٣٥٥.
(٣) الذكرى ٣ : ٣٥٥.
(٤) في ص ٧١٥.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
