فإن قيل : الحكم بالبطلان يقتضي سبق الصحّة ؛ إذ لا يقال للصلاة غير المنعقدة من رأس : أنّها باطلة ، كما هو المتعارف ، والصلاة هنا لم يسبق لها انعقاد حتى يلحقها البطلان.
قلنا : العبادة الباطلة عند الأُصوليّين غير الموافقة لمراد الشارع ، سواء سبق انعقادها ثمّ طرأ عليها البطلان أم حصلت المخالفة لمراد الشارع فيها ابتداءً ، ولا اعتبار بالمتعارف المخالف للاصطلاح.
وردّ المصنّف بذلك على الشيخ رحمهالله حيث جوّز في الخلاف الإتيان ببعض التكبير منحنياً (١). ولم يعلم مأخذه.
واعلم أنّ الإخلال بحرف من التكبير يتحقّق بوصل إحدى الهمزتين في الكلمتين ، فإنّ وصل الهمزة إسقاط لها بالكلّيّة ، كما ذكره أهل العربيّة من أنّ همزة الوصل تسقط في الدرج.
ووجه البطلان مع وصل همزة «أكبر» ظاهر ؛ لأنّها همزة قطع.
وأمّا همزة «الله» فلأنّها وإن كانت همزة وصل إلا أنّ سقوط همزة الوصل إنّما هو في الدرج في كلامٍ متّصل بها قبلها ، ولا كلام قبل التكبير ، فإنّ النيّة إرادة قلبيّة لا مدخل للّسان فيها. ولو فرض تلفّظ المصلّي بها ، لم يترتّب على لفظه حكم ؛ لأنّه من لغو الكلام ، ومخالف للمنقول عن صاحب الشرعُ ، فإنّه كان يقطعها وقد قال عليهالسلام : «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» (٢).
وربما نقل عن بعض المتأخّرين جواز الوصل حينئذٍ (٣) ؛ عملاً بظاهر القانون العربي.
وهو مندفع بأنّ الموجب لقطعها ثبت قبل إحداث الناس التلفّظ بالنيّة ، فإنّه أمر حدث بعد النبيّ وبعد خاصّته بل بعد كثير من العلماء المتقدّمين ، فإنّهم لم يتعرّضوا للبحث عن النيّة ولا عن شيء من أحكامها بناءً على أنّها أمر مركوز في جبلّة العقلاء حتى أنّ
__________________
(١) الخلاف ١ : ٣٤٠ ٣٤١ ، المسألة ٩٢.
(٢) صحيح البخاري ١ : ٢٢٦ / ٦٠٥ ؛ سنن الدارقطني ١ : ٢٧٢ ٢٧٣ / ١ و ٢ ؛ سنن البيهقي ٢ : ٤٨٧٤٨٦ / ٣٨٥٦ ؛ مسند أحمد ٦ : ٤٠ / ٢٠٠٠٧.
(٣) كما في جامع المقاصد ٢ : ٢٣٦.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
