وبين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين» (١) وإذا كان لم يؤذّن للثانية في الجمع بين الفرضين في غير الأوقات الثلاثة فأولى أن لا يكون أذّن للثانية في الثلاثة ، وبه تتحقّق البدعيّة فيه.
وقال في الذكرى : الأقرب الجزم بانتفاء التحريم. وتوقّف في الكراهة. وأجاب عن الحديث بقبوله التأويل بحمل الأذان الثالث على الثاني ، وسمّاه ثالثاً باعتبار الإقامة. وبأنّ البدعة لا تدلّ على التحريم ، فإنّ المراد بها ما لم يكن في عهد النبيّ ثمّ تجدّد بَعْدُ ، وهو أعمّ من الحرام والمكروه (٢).
وردّ في المعتبر الرواية بضعف حفص (٣).
وأجاب في الذكرى بأنّ تلقّي الأصحاب لها بالقبول جبر ضعفها (٤).
واعلم أنّ القول بجواز الأذان المذكور مع عدم ثبوت فعله أو النصّ على شرعيّته غير واضح ؛ فإنّ غاية ما فيه دعوى كونه ذكر الله تعالى وتعظيماً له ، وهو غير آتٍ في جميع فصوله ؛ فإنّ الحيّعلات ليست أذكاراً ، ومن ثَمَّ لا يجوز حكايتها (٥) في الصلاة ، بل تبدّل بالحوقلة ، كما نصّ عليه الشيخ (٦) وغيره (٧) ، وحينئذٍ فإذا أتى بها على هذا الوجه ، فلا بدّ من اعتقاد مشروعيّتها على الخصوص ، وذلك خلاف الواقع ؛ لما تقرّر من عدم فعله وعدم النصّ عليه ، فلا يجوز اعتقاد شرعيّته بدونهما.
ولو جمع الحاضر أو المسافر بين الصلاتين في وقت إحداهما ، فالمشهور بين الأصحاب أنّ أذان الثانية يسقط أيضاً ؛ لما تقدّم (٨) نقله صحيحاً عن النبيّ من جمعه بين الصلاتين بأذانٍ واحد. ولأنّ الأذان للإعلام بدخول الوقت وقد حصل بالأذان الأوّل ، وعلى هذا يكون الجمع بين ظهري الجمعة وعرفة وعشاءي المزدلفة مندرجاً في هذا ، لا لخصوصيّة
__________________
(١) التهذيب ٣ : ١٨ / ٦٦.
(٢) الذكرى ٣ : ٢٣٢ ، و ٤ : ١٤٤.
(٣) المعتبر ٢ : ٢٩٦.
(٤) الذكرى ٤ : ١٤٤.
(٥) في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : حكايته. وما أثبتناه يقتضيه السياق.
(٦) المبسوط ١ : ٩٧.
(٧) كالشهيد في الذكرى ٣ : ٢٠٤ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ١٩١.
(٨) في ص ٦٣٩.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
