البقعة ، بل لمكان الجمع ، وجميع ما تقدّم آتٍ هنا إلا أنّه لا قائل هنا بتحريم الأذان الثاني ، فلا سبيل إلى القول به وإن كان الدليل آتياً فيه.
ثمّ إن كان الجمع في وقت الأُولى ، أذّن وأقام لها ثمّ أقام للثانية لا غير. وإن كان في وقت الثانية ، أذّن قبل الاولى بنيّة الثانية ثمّ أقام للأُولى ثمّ أقام للثانية عند القيام إليها ، فالأذان أبداً لصاحبة الوقت.
وجزم في الذكرى بعدم سقوط الأذان الثاني هنا ، فإنّه قال : يسقط أذان الإعلام ويبقى أذان الذكر والإعظام (١).
وفيه نظر ؛ فإنّ الأصل في الأذان إنّما هو الإعلام وهو منتفٍ هنا ، والذكر لا يأتي على جميع فصوله ، كما مرّ وسيأتي له مزيد تحقيق.
(و) كذا يسقط الأذان لغير الاولى (عن القاضي) للصلوات المتعدّدة (المؤذّن لأوّل ورده) فيقيم للبواقي لا غير ، ذكر ذلك الأصحابُ.
وقد روي أنّ النبيّ شغل يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالاً فأذّن وأقام فصلّى الظهر ثمّ أمره فأقام فصلّى العصر ثمّ أمره فأقام فصلّى المغرب ثمّ أمره فأقام فصلّى العشاء (٢).
وهذا الحديث على تقدير صحّته غير منافٍ للعصمة ؛ لما روي من أنّ الصلاة كانت تسقط مع الخوف ثمّ تقضى إلى أن نسخ ذلك بقوله تعالى (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ) (٣) و (٤).
ولأنّ قصر الكيفيّة لم يكن مشروعاً حينئذٍ ، فأُخّر ليتمكّن منها ، وهو قريب من الأوّل.
ولو جمع بين الأذان والإقامة لكلّ فريضة ، كان أفضل ؛ لقوله عليهالسلام مَنْ فاتته فريضة فليقضهاكما فاتته (٥) وقد كان من حكم الفائتة استحباب تقديم الأذان عليها فكذا قضاؤها.
__________________
(١) الذكرى ٣ : ٢٣٢.
(٢) سنن النسائي ٢ : ١٧ ١٨ ؛ سنن الترمذي ١ : ٣٣٧ / ١٧٩ ؛ مسند الطياليسي : ٤٤ / ٣٣٣ ؛ مسند أحمد ١ : ٦١٩ / ٣٥٤٥.
(٣) النساء (٤) : ١٠٢.
(٤) كما في الذكرى ٣ : ٢٣٠.
(٥) أورده المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٤٠٦.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
