ورواية سماعة عنه عليهالسلام «لا تصلّ الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة ، ورخّص في سائر الصلوات بالإقامة ، والأذان أفضل» (١).
وأوجبهما ابن أبي عقيل فيهما ، كما أوجب الإقامة في جميع الخمس (٢) ؛ محتجّاً بالخبرين.
ويمكن حملهما على الاستحباب المؤكّد ؛ جمعاً بينهما وبين ما تقدّم (٣) من قول الباقر عليهالسلام : «إنّما الأذان سنّة» أي مستحبّ ؛ لأنّه أشهر معاني السنّة.
(ويسقط أذان العصر يوم الجمعة) لأنّه يجمع فيها بين الصلاتين ، ويسقط ما بينهما من النوافل ، فيكتفى فيهما بأذانٍ واحد ؛ لحصول الغرض وهو الإعلام بالأوّل ، كذا علّله المصنّف في المنتهي والنهاية (٤).
(و) كذا يسقط أذان العصر (في عرفة) وعشاء المزدلفة ؛ للجمع بين الصلاتين أيضاً.
ولصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذّن ويقيم للظهر ثمّ يصلّي ثمّ يقوم للعصر بغير أذان ، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة» (٥).
وهل الأذان في هذه الثلاثة حرام أم مكروه؟ الذي جزم به المصنّف في كثير من كتبه (٦) التحريم.
والوجه فيه كونه بدعةً ؛ لأنّه لم يفعل في عهدهُ ، ولم ينقل ذلك عنه ولا عن الأئمّة عليهمالسلام ، فيكون بدعةً ، كما في الأذان الثاني يوم الجمعة.
ولرواية حفص بن غياث عن الباقر والصادق» «الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة» (٧).
ولما رواه الأصحاب عن الباقر عليهالسلام أنّ النبيّ جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٥١ / ١٦٧ ؛ الاستبصار ١ : ٢٩٩ ٣٠٠ / ١١٠٦.
(٢) حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ١٣٦ ، المسألة ٧٢.
(٣) في ص ٦٣٧.
(٤) منتهى المطلب ٤ : ٤١٩ ؛ نهاية الإحكام ١ : ٤١٩.
(٥) التهذيب ٢ : ٢٨٢ / ١١٢٢.
(٦) منها : منتهى المطلب ٤ : ٤١٩ و ٥ : ٤٦٠ ٤٦١ ؛ وتحرير الأحكام ١ : ٣٥.
(٧) الكافي ٣ : ٤٢١ ٤٢٢ / ٥ ؛ التهذيب ٣ : ١٩ / ٦٧.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
