عنها ، وهو منتفٍ هنا ، فإنّ هذه المسألة ممّا تعمّ بها البلوى ، ولم ينقل عن أحد ممّن سلف القول بالمنع.
ويمكن الجواب بأنّ الأصحاب قد اتّفقوا في هذا الباب على عدم جواز السجود على المستحيل عن اسم الأرض ، وإنّما مثّلوا بالرماد والجصّ بناءً على اختيارهم القول باستحالتهما ، فمَنْ قال باستحالة الخزف في باب المطهّرات فهو قائل بمنع السجود عليه بناءً على إعطائهم هنا القاعدة الكلّيّة ، فلا يتحقّق خرق الإجماع من القائل بمنع السجود عليه.
ويؤيّد ذلك تصريح الشهيد (١) رحمهالله وغيره (٢) بكراهة السجود عليه ، وما ذاك إلا تفصّياً من الخلاف اللازم فيه وإن كان قائلاً بالجواز.
وبعد ذلك فالاعتماد على القول بالجواز على كراهيةٍ خروجاً من الخلاف اللازم من حكم الشيخ بالاستحالة (٣).
واعلم أنّ تقييد المصنّف المنعَ من السجود على المستحيل من الأرض بقوله : «إذا لم يصدق عليه اسمها» كالمستغنى عنه ؛ فإنّ ما استحال من الأرض لا يُعدّ منها ، ولا يصدق عليه اسمها حقيقةً ، فلا وجه للاحتراز عنه ، كما أنّ ما كان أرضاً لا يكون مستحيلاً عنها. وكأنّه أراد الإشارة إلى ضابط الاستحالة بعدم صدق الاسم ، أو أنّه اكتفى في صدق اسم الأرض عليه بكونه كذلك في وقتٍ ما وإن زال بعد ذلك بالاستحالة ، كما في الأرض المحترقة حتى صارت رماداً أو نورة. وكيف كان فالقيد مستغنى عنه.
إذا تقرّر ذلك ، فيجب على المصلّي تحصيل ما يصحّ السجود عليه ولو بعوض مقدور ؛ لأنّه من باب تحصيل شرط الواجب المطلق.
(فإن) لم يجد إلا الممنوع من السجود عليه اختياراً و (اضطرّ) إلى الصلاة ، فإن كانت الجبهة تتمكّن منه حالة السجود ، كالمعادن وبعض المأكول والملبوس ، سجد عليه.
وكذا يجوز السجود عليه للتقيّة.
وقد روى عليّ بن يقطين عن الكاظم عليهالسلام في السجود على المسح بكسر الميم ، وهو
__________________
(١) النفليّة : ١٠٥.
(٢) كسلار في المراسم : ٦٦ ؛ وابن حمزة في الوسيلة : ٩١.
(٣) الخلاف ١ : ٤٩٩ ، المسألة ٢٣٩.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
