عند بعض (١) الأصحاب لا للاستحالة ، بل لعدم صدق اسم التراب عليه بناءً على أنّ المراد بالصعيد المأمور بالتيمّم به في الآية (٢) هو التراب ، كما ذكره بعض (٣) أهل اللغة ، ودائرة السجود أوسع من ذلك.
وعلى المشهور من أنّ الصعيد هو وجه الأرض يجوز التيمّم عليه. أمّا السجود فجائز على التقديرين.
وقد صرّح المحقّق في المعتبر بجواز السجود عليه مع منعه من التيمّم به (٤).
واحتجّ المصنف في التذكرة على عدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرض : بجواز السجود عليه (٥).
وفي هذا الاستدلال دليل على أنّ جواز السجود عليه أمر مفروغ منه لا خلاف فيه ، وإلا لما ساغ الاحتجاج به على الخصم.
ويلزم القائل بطهره بالطبخ إذا كان نجساً قبله كالشيخ (٦) رحمهالله القول بعدم جواز السجود عليه ؛ إذ لا وجه لطهره إلا الاستحالة. لكن لمّا كان القول بذلك ضعيفاً ؛ لضعف حجّته لم يتّجه القول بعدم جواز السجود عليه.
وربما قيل (٧) ببطلان القول بالمنع من السجود عليه وإن قيل بطهارته ؛ لعدم العلم بالقائل بذلك من الأصحاب ، بل غاية ما نقل عنهم القول بالكراهة ، كما صرّح به سلار (٨) والشهيد رحمهالله في النفليّة (٩) ، فيكون القول بالمنع مخالفاً للإجماع ؛ إذ لا يكفي في المصير إلى قولٍ وجود الدليل عليه مع عدم موافق بحيث لا يتحقّق به خرق الإجماع إذا لم تكن المسألة من الجزئيّات المتجدّدة بحيث يغلب على الظنّ عدم بحث أهل الاستدلال
__________________
(١) كالمحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٣٧٥.
(٢) النساء (٤) : ٤٣ ؛ المائدة (٥) : ٦.
(٣) كالجوهري في الصحاح ٢ : ٤٩٨ ، «ص ع د».
(٤) المعتبر ١ : ٣٧٥.
(٥) تذكرة الفقهاء ٢ : ١٧٧ ، الفرع «ج».
(٦) الخلاف ١ : ٤٩٩ ، المسألة ٢٣٩.
(٧) لم نعثر على القائل فيما بين أيدينا من المصادر.
(٨) المراسم : ٦٦.
(٩) النفليّة : ١٠٥.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
