وأمّا القنّب (١) : فإن اعتيد لُبْسه أو ثبت كونه معتاداً في بعض البلاد ، فلا كلام في المنع من السجود عليه ، وإلا ففي جوازه نظر.
وقطع المصنّف في المنتهي (٢) والشهيد في الذكرى بعدم جواز السجود عليه معلّلاً في الثاني بأنّه ملبوس في بعض البلدان (٣).
وإنّما أطلق المصنّف الحكمَ في المأكول والملبوس من غير تقييد بالاعتياد ؛ لظهور المراد من الإطلاق.
(و) حيث كان الجواز مخصوصاً بالأرض ونباتها المذكور فـ (لا يصحّ السجود على الصوف والشعر والجلد) وغيرها مع الاختيار ، أمّا مع الضرورة فيجوز ، ومنها : التقيّة.
ولا يشترط فيها عدم المندوحة خصوصاً مع إفادة تأكيد السلامة والاستتار بالسجود عليها.
(و) كذا لا يجوز السجود على (المستحيل من) أجزاء (الأرض إذا لم يصدق عليه اسمها ، كالمعادن) سواء في ذلك ما لا يفتقر في صدق اسمه عليه إلى علاج ، كالفيروزج والعقيق وغيرهما ، أم يفتقر إليه ، كالذهب والفضّة والحديد والنحاس المختلطة بالأجزاء الأرضيّة. أمّا ترابها قبل استخراجها ، فإن صدق عليه اسم الأرض ، جاز السجود عليه ، وإلا فلا.
(و) كذا لا يجوز السجود على (الوحل) وهو الماء الممتزج بالتراب بحيث يخرج عن مسمّاها. أمّا الأرض الرطبة التي لم تخرج عن مسمّاها بها فيجوز السجود عليها.
ومن المستحيل عن اسمها الرمادُ الحادث من احتراق الأرض ، وفي حكمه ما حصل من جسم يجوز السجود عليه. وكذا النورة والجصّ ، دون الخزف والآجر ؛ لعدم خروجهما بالطبخ عن اسم الأرض وإن حدث لهما به اسم جديد ، فإنّ مطلق الاسم غير كافٍ في تحقّق الاستحالة ، ومن ثَمَّ جاز السجود على الحجر مع مشاركته للخزف في علّة الجمود ، وهي الحرارة الواقعة على تراب رطب بحيث تعمل فيه التصلّب. وعدم جواز التيمّم عليه
__________________
(١) القنّب : ضرب من الكتان. لسان العرب ١ : ٦٩١ ، «ق ن ب».
(٢) منتهى المطلب ٤ : ٣٥٧.
(٣) الذكرى ٣ : ١٥٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
