القطن قبل غزله وبعده ؛ إذ لو اعتبر الفعل ، لزم جواز السجود على الثوب غير المخيط أو المفصل على وجه لا يصلح للُبْس عادةً وغير ذلك ممّا هو معلوم البطلان.
وخالف المصنّف في بعض هذه الموارد ، فجوّز في النهاية السجودَ على القطن والكتان قبل غزلهما ، وعلى الحنطة والشعير قبل طحنهما ؛ معلّلاً في الثاني : بأنّ القشر حاجز بين المأكول والجبهة (١).
ويضعف الحكم فيهما بأنّ الاحتياج إلى العلاج لا يخرج الشيء عن أصله ، كما في الثوب المنسوج قبل جَعْله على وجه يصلح ملبوساً بالفعل ، وكما في الدقيق ، فإنّه لا يؤكل كذلك عادة بل بعد عملٍ آخر.
ويرد على التعليل المذكور أنّ النخل لا يأتي على جميع أجزاء القشر ؛ لأن الأجزاء الصغيرة تنزل مع الدقيق فتؤكل ، ولا يقدح أكلها تبعاً للدقيق في كونها مأكولةً ، فإنّ كثيراً من المأكولات العاديّة لا تؤكل إلا تبعاً.
وقدح فيه في الذكرى بجريان العادة بأكلهما غير منخولين خصوصاً الحنطة وخصوصاً في الصدر الأوّل (٢). وهو حسن.
وهذا بخلاف قشر الجوز والبطّيخ ونحوهما ؛ فإنّ السجود عليها جائز.
ولو كان القطن في قشره ، لم يمنع من السجود على القشر ؛ لأنّه غير ملبوس.
ولو كان لشيء حالتان يؤكل في إحداهما دون الأُخرى ، كقشر اللوز ، لم يجز السجود عليه حالة صلاحيته للأكل ، وجاز في الأُخرى ؛ إذ ربما صار في تلك الحالة من جملة الخشب التي لا يعقل كونها من نوع المأكول.
ويستفاد من اعتبار العادة فيهما ومن استثناء القطن والكتان من نبات الأرض في الرواية المتقدّمة (٣) أنّه لو عمل من الخوص ونحوه ثوباً ، جاز السجود عليه ما لم يتحقّق اعتياده ، فيدخل في الملبوس المدلول عليه بالرواية الأُخرى (٤).
__________________
(١) نهاية الإحكام ١ : ٣٦٢.
(٢) الذكرى ٣ : ١٥٣.
(٣) أي : رواية الفضل ، المتقدّمة في ص ٥٩١.
(٤) أي : رواية حمّاد بن عثمان ، المتقدّمة أيضاً في ص ٥٩١.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
