كلّ ذلك (مع علم) المصلّي بـ (الغصبيّة وإن جهل الحكم) فإنّ جاهل الحكم هنا كالعالم ؛ لوجوب التعلّم عليه ، فجهله بالحكم الواجب عليه تعلّمه تقصير منه مستند إلى تفريطه ، فلا يُعدّ عذراً. وكذا ناسية ؛ لوجوب تعلّمه عليه بعدُ.
وإنّما تبطل صلاة العالم بالغصب مع صلاته فيه مختاراً (ولو كان) مضطرّاً ، كما لو كان (محبوساً) في المكان المغصوب ، لم تبطل صلاته فيه ؛ لانتفاء تحريم الكون مع الاضطرار ؛ إذ هو تكليف بما لا يطاق (أو) كان (جاهلاً) بأصل الغصب (لا ناسياً) له في حالة الصلاة مع علمه به قبل ذلك (جاز) له الصلاة.
أمّا جوازها مع الجهل بالأصل : فظاهر ؛ لأنّ الناس في سعة ما (١) لم يعلموا.
وأمّا عدم جوازها من الناسي : فقد تقدّم الكلام فيه في باب اللباس ، والكلام فيهما واحد ؛ لاشتراكهما في الشرطيّة والخلاف والحكم.
ولا فرق في الصلاة هنا بين الفريضة والنافلة ، وكما تبطل الصلاة فيه ، فكذا ما أشبهها من الأفعال التي من ضرورتها المكان وإن لم يشترط فيها الاستقرار ، كالطهارة وأداء الزكاة والخمس والكفّارة وقراءة القرآن المنذور.
أمّا الصوم في المكان المغصوب : فقطع الفاضل (٢) بجوازه (٣) ؛ لعدم كونه فعلاً ، فلا مدخل للكون فيه.
ويمكن مجيء الإشكال فيه باعتبار النيّة ، فإنّها فعل ، فيتوقّف على المكان ، كالقراءة وإن افترقا بكون أحدهما فعل القلب والآخر فعل اللسان.
وعلى تفسيره بتوطين النفس على ترك الأُمور المذكورة فجميعه فعل محض ، كما حقّقه جماعة (٤) من الأصحاب ، فيتطرّق إليه الفساد عند المانع من صحّة الأفعال وإن لم يعتبر فيها الاستقرار.
وأمّا قضاء الدّيْن : فهو مجزئ قطعاً.
__________________
(١) في الطبعة الحجريّة : «ممّا» بدل «ما».
(٢) الظاهر : «المصنّف» بدل «الفاضل».
(٣) تذكرة الفقهاء ٢ : ٣٩٩ ، الفرع «ى» ؛ نهاية الإحكام ١ : ٣٤٢.
(٤) منهم : السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : ٩٥ ؛ والشهيد في الدروس ١ : ٢٦٦.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
