وبالجملة ، فشهادة الحال ملحوظة في هذه الموارد ، وهي مناط الجواز ، فلا بدّ من ملاحظتها في خصوصيّات الأماكن ؛ لعدم انضباطها ، فلو فرض صلاة أحد في أحد المواضع المذكورة ممّن لا تعلّق له بالانتفاع بها على الوجه الموضوعة له بحيث لا يعود إلى (١) مالكها من المصلّي نفع ، وأوجبت صلاته تضيّقاً (٢) على مَنْ ينتفع بها على ذلك الوجه وأمثال ذلك بحيث تشهد القرائن بعدم رضا المالك بتصرّف المصلّي ، امتنعت الصلاة ، وقد صرّح الأصحاب بأنّ المصلّي لو علم الكراهة من صاحب الصحراء ، امتنعت الصلاة.
نعم ، لو جهل ، بنى على شاهد الحال.
ولا يقدح في الجواز كون الصحراء للمولّى عليه على الظاهر ؛ لشهادة الحال ولو من الوليّ ؛ إذ لا بدّ من وجود وليّ ولو أنّه الإمامُ.
(وتبطل) الصلاة (في) المكان (المغصوب) سواء كان الغصب لعينه أم منفعته خاصّة ، كادّعاء الوصيّة بها أو استيجارها كذباً ، وكإخراج روشن أو ساباط في موضع يمنع منه.
والفرق بين غصب العين والمنفعة في صورة دعوى الاستئجار مع استلزامه التصرّف (٣) في العين أيضاً : أنّ غصب العين هو الاستيلاء عليها بحيث يرفع يد المالك عنها أو عن بعض أجزائها ليتحقّق الاستيلاء عدواناً ، بخلاف غاصب المنفعة بالاستئجار ؛ فإنّه لا يتعرّض للعين بغير الانتفاع بها بحيث لو أراد المالك بيعها أو هبتها ونحو ذلك ، لم يمنعه منها ولا من نقيضها ؛ لأنّ الفرض عدم تعدّيه في العين بزعمه شرعاً. ولو فرض منه المنع ، لم يكن من المسألة المفروضة في شيء ، بل كان كغاصب العين.
وإنّما بطلت الصلاة في المغصوب ؛ لتحقّق النهي عن الحركات والسكنات ، وهي أجزاء للصلاة ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد.
ولا فرق في فساد الصلاة في المغصوب بين الغاصب وغيره حتى الصحاري المغصوبة ؛ خلافاً للسيّد المرتضى هنا ، فإنّه جوّز الصلاة فيها لغير الغاصب ؛ استصحاباً لما كانت عليه قبل الغصب (٤).
__________________
(١) في الطبعة الحجريّة : «على» بدل «إلى».
(٢) في الطبعة الحجريّة : تضييقاً.
(٣) في «م» : للتصرّف.
(٤) حكاه عنه الشهيد في الذكرى ٣ : ٧٧.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
