إلا التصرّف في المغصوب ، وهو منتفٍ ، وأصالة الصحّة.
وعلى التعريفين لا تبطل صلاة المصلّي تحت سقف مغصوب أو تحت خيمة مغصوبة مع إباحة مكانهما ؛ لانتفاء اسم المكان فيهما.
هذا من حيث المكان ، أمّا من حيث استلزام ذلك التصرّفَ في مال الغير : فيبنى على أنّ منافاة الصلاة لحقّ الآدمي هل يُعدّ مبطلاً لها أم لا؟ بل يمكن بناؤها على حكم الصلاة في المستصحب المغصوب غير الساتر ، وقد تقدّم الكلام فيه ، وأنّ الدليل العقلي لا يساعد على البطلان ، فإنّ النهي هنا إنّما يتوجّه إلى الضدّ العامّ للتخلّص من المغصوب ، وهو تركه ، لا للأضداد الخاصّة.
وبالجملة ، فلا نصّ يعوّل عليه في أمثال ذلك ، ولا يتحقّق بدونه الحكم ببطلان الصلاة بالنهي عمّا ليس شرطاً للصلاة أو جزءاً ، والله أعلم بحقيقة الحال.
إذا تقرّر ذلك ، فاعلم أنّه (تجوز الصلاة في كلّ مكان مملوك) العين أو المنفعة ، كالمستأجَر والموصى للمصلّي بمنفعته ، والمعمر (أو في حكم المملوك) كالمستعار و (كالمأذون فيه صريحاً) كالإذن في الكون فيه أو الصلاة فيه (أو فحوًى) كإدخال الضيف منزله ، كذا أطلقوه.
ولو فرض شهادة الحال بكراهة المضيف لصلاته ؛ لمخالفته له في الاعتقاد وهيئات الصلاة على وجه تشهد القرائن بكراهته لها لو علمه على تلك الحال ، احتمل عدم الجواز ؛ لأنّ مرجع الإباحة في ذلك إلى قرائن الأحوال ، فإذا تعارضت ، لم يبق ما يحصل به الوثوق في الدلالة على الجواز.
(أو بشاهد الحال) كما إذا كان هناك أمارة تشهد أنّ المالك لا يكره ، كما في الصحاري الخالية من أمارات الضرر ، ونهي المالك ، فإنّ الصلاة فيها جائزة وإن لم يعلم مالكها ؛ لشهادة الحال.
وفي حكم الصحاري الأماكنُ المأذون في غشيانها ولو على وجه مخصوص إذا اتّصف به المصلّي ، كالحمّامات والخانات والأرحية وغيرها.
وما تقدّم من تعارض القرائن آتٍ هنا بل هنا أولى بالمنع ؛ لأنّ شهادة الحال أضعف من الآذان المطلقة.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
