أراد به ثوباً آخر فوق القميص يقوم مقام الإزار ، وهو الإزار. ولا يخفى ما فيه.
(المطلب الثاني : في المكان) وهو يطلق هنا على الفراغ الذي يشغله المصلّي بالكون فيه ، وعلى ما يستقرّ عليه ولو بواسطة أو وسائط. وبالجمع بين القيدين يمتاز عمّا اصطلح عليه المتكلّمون من معناه ، وبالقيد الأخير يمتاز عن معناه المشهور بينهم ، لكنّ المصطلح عليه شرعاً أعمّ.
ويطلق شرعاً أيضاً على ما يلاقي بدنه وثوبه ، كما يقتضيه قولهم : تشترط طهارة مكان المصلّي ، فإنّ ما لا يباشره من المكان بالمعنى الأوّل لا تشترط طهارته وإن اعتمد بثقله عليه ، فيكون من الألفاظ المشتركة على ما اختاره المحقّق ولد (١) المصنّف ومَنْ تبعه من المحقّقين.
ويشكل بأنّ الاشتراك على خلاف الأصل ، فلا يصار إليه مع إمكان إرادة غيره.
ويمكن هنا أن يقال : إنّ إطلاق المكان على المعنى الثاني على طريق المجاز إمّا لكونه بعض أفراد الأوّل ، أو لمجاورته له ، كما في الأجزاء المماسّة منه ، التي لا يتحقّق شغلها. ووجه المصير إلى ذلك : أنّ المجاز خير من الاشتراك عند التعارض.
وعرّف المحقّق ولد المصنّف المكانَ بالمعنى الأوّل في عرف الفقهاء بأنّه ما يستقرّ عليه المصلّي ولو بوسائط ، وما يلاقي بدنه وثيابه ، وما يتخلّل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة ، كما يلاقي مساجده ويحاذي بطنه وصدره (٢).
وعلى هذا التعريف يقوى ضعف كون المكان بالمعنى الثاني مقابلاً للأوّل وقسيماً له ليتحقّق الاشتراك ، فإنّه على هذا التقدير بعض أفراد الأوّل ، فيكون أخصّ منه مطلقاً. ووجه التجوّز فيه حينئذٍ ظاهر مرجّح على الاشتراك ، وبقي فيما ادّعاه من التعريف نظر ؛ فإنّه يقتضي بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب والثوب المغصوب وغيرهما ولو في حال من أحوال الصلاة على وجه لا يستلزم الاعتماد عليه ، ولا يوجب التصرّف فيه ، وبطلان الصلاة على هذا التقدير غير واضح ، والقائل به غيره غير معلوم.
وكيف كان فالاعتماد على عدم البطلان في هذه الفروض ؛ لانتفاء المانع ، إذ ليس
__________________
(١) إيضاح الفوائد ١ : ٨٦.
(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٨٦.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
