ويجب الانحناء بحسب الإمكان بحيث لا تبدو العورة.
والأكثر على أنّ الإيماء لهما في الحالين على وجهٍ واحد ، فيجعلهما من قيام مع القيام ومن جلوس مع الجلوس ، وهو مقتضى إطلاق الأخبار.
ونقل في الذكرى عن السيّد عميد الدين أنّه كان يقوّي جلوسَ القائم ليومي للسجود جالساً ؛ استناداً إلى كونه حينئذٍ أقرب إلى حدّ الساجد ، فيدخل تحت «فأتوا منه ما استطعتم» (١).
واستشكله بأنّه تقييد للنصّ ، ومستلزم للتعرّض لكشف العورة في القيام والقعود ، والركوع والسجود إنّما سقطا لذلك (٢).
والعمل على المشهور.
ويجب في الإيماء للسجود وضع اليدين والركبتين وإبهامي الرِّجْلين على المعهود مع الإمكان ؛ لعموم «فأتوا منه ما استطعتم» (٣).
وكذا يجب رفع شيء فيسجد عليه بجبهته مع الإيماء ، كما في المريض.
ولم يتعرّض الأصحاب لذلك هنا ولا ذَكَره أكثرهم هناك.
واعلم أنّ جماعة (٤) من الأصحاب نصّوا على استحباب الجماعة للعراة ؛ عملاً بعموم شرعيّة الجماعة وأفضليّتها.
ولنصّ الصادق عليهالسلام في حديث إسحاق بن عمّار (٥) وعبد الله بن سنان (٦) عليه ، وفيهما أنّهم يجلسون جميعاً. وفي الثاني : أنّ الإمام يتقدّمهم بركبتيه. واللازم من ذلك إمّا عدم وجوب تحرّي العاري موضعاً يأمن فيه من المطّلع ، بل يتخيّر مع إمكانه بينه فيصلّي قائماً ، وبين ما لا يأمن فيه منه فيصلّي جالساً ، أو خروج مسألة الجماعة من ذلك بدليلٍ خارجي ؛ لتأكّد فضلها ، وخصوص النصّ عليها.
__________________
(١) صحيح مسلم ٢ : ٩٧٥ / ١٣٣٧ ؛ سنن البيهقي ٧ : ١٦٥ / ١٣٥٩٠ ؛ مسند أحمد ٢ : ٤٨٨ ٤٨٩ / ٧٣٢٠.
(٢) الذكرى ٣ : ٢٣.
(٣) المصادر في الهامش (١).
(٤) منهم : الشهيد في الذكرى ٣ : ٢٥.
(٥) التهذيب ٢ : ٣٦٥ / ١٥١٤.
(٦) التهذيب ٢ : ٣٦٥ / ١٥١٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
