في حالة كونه (جالساً مع عدمه) أي عدم أمن المطّلع بالمعنى المذكور. وهذا التفصيل هو المشهور بين الأصحاب.
ومستنده الجمع بين ما أُطلق من الأمر بالقيام في خبر عليّ بن جعفر ، المتقدّم (١) والأمر بالجلوس في خبر زرارة عن الباقر عليهالسلام فيمن خرج من سفينة عرياناً ، قال : «إن كان امرأةً جعلت يدها على فرجها ، وإن كان رجلاً وضع يده على سوءته ، ثمّ يجلسان فيومئان إيماءً ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما» (٢).
ويشهد للتفصيل على الوجه المتقدّم رواية عبد الله بن مسكان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام في الرجل يخرج عرياناً فيدرك الصلاة (٣) ، قال : «يصلّي عرياناً قائماً إن لم يره أحد ، فإن رآه أحد صلّى جالساً» (٤) فيحمل إطلاق الروايتين على هذا التفصيل ؛ جمعاً بين الأخبار ، وحذراً من اطّراح بعضها مع إمكان العمل بالجميع.
وأوجب المرتضى الجلوسَ في الموضعين (٥) ، وابنُ إدريس القيامَ فيهما (٦) ؛ استناداً إلى الإطلاق في الخبرين. واحتمل في المعتبر التخييرَ ؛ لذلك بعد أن اعتمد على التفصيل (٧).
والعمل على المشهور ؛ جمعاً بين الأخبار ، وتأيّدها بالرواية المرسلة وشهرتها ، وجلالة حال مُرسلها يجبر ضعف إرسالها ، وقد نقل علماء الرجال من الأصحاب أنّ سبب إرسال ابن مسكان أحاديثَه المرويّة عن الصادق عليهالسلام إجلاله له حذراً من عدم توفيته ما يجب عليه من تعظيمه عند رؤيته ، فترك الدخول عليه لذلك ، وروى عن أصحابه (٨).
(و) على كلّ حال فلا يستوفي العاري كمال الركوع والسجود ، بل (يومئ في الحالين) قائماً وجالساً برأسه (راكعاً وساجداً) ويجعل الإيماء للسجود أخفض ليتحقّق الفرق بينهما.
__________________
(١) في ص ٥٧٦.
(٢) الكافي ٣ : ٣٩٦ / ١٦ ؛ التهذيب ٢ : ٣٦٤ ٣٦٥ / ١٥١٢ و ٣ : ١٧٨ / ٤٠٣.
(٣) في المصدر : فتدركه الصلاة.
(٤) التهذيب ٢ : ٣٦٥ / ١٥١٦.
(٥) جمل العلم والعمل : ٨٥.
(٦) السرائر ١ : ٢٦٠.
(٧) المعتبر ٢ : ١٠٤ و ١٠٥.
(٨) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشّي) : ٣٨٢ ٣٨٣ / ٧١٦.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
