وتعارضان بما هو أصحّ سنداً ، كرواية محمّد بن عبد الجبّار أنّه كتب إلى أبي محمدُ يسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكّة حرير أو تكّة من وبر الأرانب؟ فكتب «لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكيّاً حلّت الصلاة فيه» (١) وغيرها من الأخبار.
وطريق الجمع حمل روايات المنع على الثوب المعمول من ذلك ، والجواز على ما طرح على الثوب من الوبر ونحوه.
وممّن صرّح بالجواز في ذلك الشيخُ (٢) رحمهالله والشهيد في الذكرى (٣) ، وهو ظاهر المعتبر (٤).
وجمع الشيخ بينها بحمل الجواز على ما يعمل منها ممّا لا تتمّ الصلاة فيه وحده ، كالتكّة والقلنسوة (٥) ، كما وقع التصريح به في مكاتبة (٦) العسكري عليهالسلام.
وأُجيب بضعف المكاتبة ، ولأنّها تضمّنت قلنسوة عليها وبر ، فلا يلزم جوازها من الوبر ، كذا ذكر في الذكرى والمعتبر (٧).
وفيه نظر ؛ فإنّ المكاتبة إنّما تضعف عن المشافهة مع تساوي السند ، وقد عرفت ضعف سند المشافهة ، وغاية ما فيها كونها من الموثّق ، فلا تترجّح على صحيح المكاتبة.
وأيضاً فقصورها من جهة المكاتبة عمّا دلّ على المنع يقتضي المنع من الصلاة في الوبر مطلقاً ولو كان مرميّاً على الثوب ، والشهيد لا يقول به.
ثمّ هي مصرّحة بجواز الصلاة في الوبر المسئول عنه ، ومن جملة ما وقع السؤال عنه التكّة المعمولة من وبر الأرانب ، فكيف يدّعى أنّها تضمّنت ما على القلنسوة من الوبر لا غير!؟
وربما فرّق بين شعر الإنسان وغيره ممّا لا يؤكل لحمه ؛ لعموم البلوى بالأوّل ، وجواز
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٢٠٧ / ٨١٠ ؛ الاستبصار ١ : ٣٨٣ / ١٤٥٣.
(٢) المبسوط ١ : ٨٤.
(٣) الذكرى ٣ : ٥٢.
(٤) المعتبر ٢ : ٨٣.
(٥) التهذيب ٢ : ٢٠٦ ٢٠٧.
(٦) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في الهامش (١).
(٧) الذكرى ٣ : ٤٠ ؛ المعتبر ٢ : ٨٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
