الصلاة فيه متّصلاً فكذا منفصلاً ؛ عملاً بالاستصحاب.
ولمكاتبة عليّ بن الريّان عن أبي الحسن عليهالسلام : هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان وأظفاره قبل أن ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقّع «تجوز» (١).
وهذا الحديث يقتضي بإطلاقه عدم الفرق بين شعر المصلّي وغيره. وهو حسن وإن كان القول بجواز الصلاة في سائر الشعر ونحوه ممّا لا يكون لباساً ولا داخلاً في نسجه متّجهاً ، ولا ريب أنّ تجنّبه أحوط.
(و) كذا تحرم الصلاة (فيما يستر ظهر القدم) ولا ساق له بحيث يغطّي المفصل الذي بين الساق والقدم وشيئاً من الساق وإن قلّ ، وذلك (كالشمشك) بضم الشين وكسر الميم ، والنعل السندي وشبههما على المشهور بين الأصحاب.
واستندوا في ذلك إلى فعل النبيّ وعمل الصحابة والتابعين والأئمّة الصالحين ، فإنّهم لم يصلّوا في هذا النوع ولا نَقَله عنهم ناقل ، ولو وقع لنُقل مع عموم البلوى به.
ولا يخفى عليك ضعف هذا المستند ؛ فإنّه شهادة على النفي غير المحصور ، فلا تسمع ، ومَن الذي أحاط علماً بأنّهم كانوا لا يصلّون فيما هو كذلك؟ ولو سُلّم ذلك ، لم يكن دليلاً على عدم الجواز ؛ لإمكان كونه غير معتاد لهم ، بل الظاهر هو ذلك ، فإنّه ليس لباس العرب وأهل الحجاز. ولو علم أنّهم كانوا يلبسونه ثمّ ينزعونه في وقت الصلاة ، لم يكن أيضاً دليلاً على تحريم الصلاة فيه ؛ لأنّ نزعهم له أعمّ من كونه على وجه التحريم (٢) أو الاستحباب.
ولأنّ ذلك لو تمّ ، لزم تحريم الصلاة في كلّ شيء لم يصلّ فيه النبيّ والأئمّة عليهمالسلام ، فالقول بالجواز أوضح ؛ لضعف دليل المنع ، وأصالة البراءة ، وصدق امتثال المأمور به على وجهه المتحقّق ، لكن يكره في ذلك خروجاً من خلاف جماعة من الأجلاء.
وحيث كان الحكم مخصوصاً بما لا ساق له مع كونه ساتراً لظهر القدم ، فلا تحريم ولا كراهة فيما ليس كذلك ؛ لعدم الوصفين ، كالنعل العربي ، بل تستحبّ الصلاة فيه عند علمائنا.
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٣٦٧ / ١٥٢٦.
(٢) كذا ، والظاهر : «الوجوب» بدل «التحريم».
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
