له بيعها ولا شراؤها.
وعن أبي بصير عنه عليهالسلام «كان عليّ بن الحسين عليهالسلام رجلاً صَرِداً (١) فلا تدفئه فراء الحجاز ، لأنّ دباغها بالقَرَظ (٢) ، فكان يبعث إلى العراق ، فيؤتى ممّا قبلكم الفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، وكان يسأل عن ذلك ، فيقول : إنّ أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة ، ويزعمون أنّ دباغه ذكاته» (٣).
وهذا الخبر أيضاً يدلّ على ما تقدّم من جواز الاستعمال واستحباب التنزّه. ولو كان محكوماً بكونه ميتةً ، لما جاز لُبْسه في حالٍ.
وأمّا ما يوجد في سوق الإسلام مع مَنْ يجهل حاله ، فلا ريب في جواز الشراء منه ، والبناء على الطهارة ؛ للنصّ ، ونفي الحرج.
والمراد بسوق الإسلام ما يغلب على أهله الإسلام وإن كان حاكمهم كافراً.
ولا عبرة بنفوذ الأحكام وتسلّط الحُكّام كما زعم بعضهم ؛ لاستلزامه كون بلاد الإسلام المحضة التي يغلب عليها الكفّار ونفذت أحكامهم فيها سوقَ كفر ، وكون بلاد الكفر المحضة التي غلب عليها المسلمون وأجروا على أهلها أحكام المسلمين سوقَ إسلام وإن لم يكن فيهم مسلم ، وهو مقطوع الفساد.
ويدلّ على ما ذكرناه من اعتبار الأغلبيّة مع دلالة العرف عليه : رواية إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليهالسلام «لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صُنع في أرض الإسلام» قلت له : فإن كان فيها غير أهل الإسلام؟ قال : «إن كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس» (٤).
وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة (٥) فراء لا يدري أذكيّة هي أم لا ، أيصلّي فيها؟ قال : «نعم ، ليس عليكم المسألة ، إنّ أبا جعفر كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدين
__________________
(١) صَرِد الرجل : يجد البرد سريعاً. الصحاح ٢ : ٤٩٦ ، «ص ر د».
(٢) القَرَظ : ورق السلم يُدبغ به. الصحاح ٣ : ١١٧٧ ، «ق ر ظ».
(٣) الكافي ٣ : ٣٩٧ / ٢ ؛ التهذيب ٢ : ٢٠٣ / ٧٩٦.
(٤) التهذيب : ٣٦٨ ٣٦٩ / ١٥٣٢.
(٥) في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : «منه» بدل «جبّة». وما أثبتناه من المصدر.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
