(وتحرم) الصلاة (في جلد الميتة وإن دُبغ) بإجماعنا ، وتواتر الأخبار عن أهل البيت «في ذلك ، كخبر محمد بن مسلم عن الباقر عليهالسلام وقد سأله عن جلد الميّت أيلبس في الصلاة [إذا دُبغ] (١)؟ فقال : «لا ولو دُبغ سبعين مرّة» (٢).
ولا فرق في ذلك بين مأكول اللحم وغيره ، ولا بين ما يمكن ستر العورة به وغيره ؛ لقول الصادق عليهالسلام في مرسل ابن أبي عمير : «لا تصلّ في شيء منه ولا شسع» (٣).
ولأنّ الميتة نجسة ، والدباغ غير مطهّر عندنا.
وفي حكم الميتة ما يوجد مطروحاً وإن كان في بلاد الإسلام ؛ لأصالة عدم التذكية ، وما في يد كافر أو في سوق الكفر وإن أخبر بالتذكية.
وفي إلحاق ما يوجد في يد مستحلّ الميتة بالدبغ بها وإن أخبر بالتذكية بل في يد المخالف مطلقاً من غير الفِرَق المحكوم بكفرها وجهان.
والمشهور في الفتاوى والأخبار طهارتها ، وجواز الصلاة فيها وإن لم يخبر ذو اليد بالتذكية ، فلو أخبر ، ثبت الحكم بطريق أولى وإن كان التنزّه عنه أفضل مطلقاً.
وقد روى في الكافي والتهذيب عن عبد الرحمن بن الحجّاج : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إنّي أدخل سوق المسلمين ، أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام ، فأشتري منها الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكيّة؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة؟ فقال : «لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط الذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة» قلت : وما أفسد ذلك؟ قال : «استحلال أهل العراق للميتة ، وزعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلىاللهعليهوآله» (٤).
وهذا الخبر كما دلّ على جواز الاستناد في الجلود المأخوذة من سوق المسلمين إلى أصالة الطهارة وصحّة حال المسلم يدلّ على أنّه ينبغي التحرّز والتحرّج من الحكم بالذكاة على اليقين. ولو كان نهيهُ له عن الإخبار بالتذكية دليلاً على عدمها ، لما جاز
__________________
(١) ما بين المعقوفين من المصدر.
(٢) الفقيه ١ : ١٦٠ / ٧٥٠ ؛ التهذيب ٢ : ٢٠٣ / ٧٩٤.
(٣) التهذيب ٢ : ٢٠٣ / ٧٩٣.
(٤) الكافي ٣ : ٣٩٨ / ٥ ؛ التهذيب ٢ : ٢٠٤ / ٧٩٨.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
