منكبيك مثل جناحي خطّاف (١). وعن عبد الله بن سنان عن الصادق عليهالسلام في رجل ليس معه إلا سراويل ، قال : «يحلّ التكّة منه ، ويجعلها على عاتقه» (٢).
وعن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام «فليجعل على عاتقه شيئاً ولو حبلا» (٣).
وهذه الأخبار كما تدلّ على حكم المصلّي من غير تقييد بالإمام تدلّ على الاجتزاء بمسمّى الرداء وإن لم يكن ثوباً وإن كان المعهود أفضل.
وإنّما خصّ المصنّف الإمامَ بكراهة تركه مع عموم استحبابه بناءً على أنّ المراد بالمكروه ما نُصّ على رجحان تركه عيناً ، لا ما كان فعله خلاف الأولى ، وقد تقدّم في خبر (٤) سليمان بن خالد ما يدلّ على كراهة تركه للإمام بقوله في السؤال عنه : «لا ينبغي» إلى آخره ، فإنّ ظاهره الكراهة ، وباقي الأخبار دلّت على استحباب الرداء من غير تصريح بكراهة تركه بالمعنى المذكور ، وهذا هو الوجه في تخصيص المصنّف الإمامَ ؛ لأنّه بصدد بيان المكروه لا بيان المستحبّ.
ولو أُريد بالمكروه معناه الأعمّ وهو ما رجّح تركه مع عدم المنع من نقيضه كره ترك الرداء لمطلق المصلّي ، لكن هذا الاصطلاح لم يستعمله المصنّف في كتبه غالباً يُعلم ذلك من استقرائها.
واعلم أنّه ليس في هذه الأخبار وأكثر عبارات الأصحاب بيان كيفيّة لُبْس الرداء ، بل هي مشتركة في أنّه يوضع على المنكبين. وفي التذكرة : هو الثوب الذي يوضع على المنكبين (٥). ومثله في النهاية (٦) ، فيصدق أصل السنّة بوضعه كيف اتّفق.
لكن لمّا روي كراهة سدله وهو أن لا يرفع أحد طرفيه على المنكب وأنّه من فعل اليهود (٧) ، وروى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى قال : سألته عن الرجل هل يصلح له
__________________
(١) الفقيه ١ : ١٦٦ ١٦٧ / ٧٨٣.
(٢) الفقيه ١ : ١٦٦ / ٧٨٢ ؛ التهذيب ٢ : ٣٦٦ / ١٥١٩.
(٣) الكافي ٣ : ٣٩٣ / ١ ؛ التهذيب ٢ : ٢١٦ / ٨٥٢ ، وفيه عن الإمام الصادق عليهالسلام.
(٤) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص ٥٦٥ ، الهامش (٧).
(٥) تذكرة الفقهاء ٢ : ٥٠٤ ، الفرع «ز».
(٦) نهاية الإحكام ١ : ٣٨٨.
(٧) الفقيه ١ : ١٦٨ / ٧٩١.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
