أن يجمع طرفي ردائه على يساره؟ قال : «لا يصلح جمعهما على اليسار ، ولكن اجمعهما على يمينك أو دَعْهما» (١) تعيّن أنّ الكيفيّة الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثمّ ردّ ما على الأيسر على الأيمن.
وبهذه الهيئة فسّره بعض الأصحاب ، لكن لو فَعَله على غير هذه الهيئة خصوصاً ما نُصّ على كراهته ، هل يثاب عليه؟ لا يبعد ذلك ؛ لصدق مسمّى الرداء ، وهو في نفسه عبادة لا تُخرجها كراهتها عن أصل الرجحان. ويؤيّده إطلاق تلك الأخبار وغيرها ، وأنّها أصحّ من الأخبار المقيّدة.
(واستصحاب الحديد) في حالة كونه (ظاهراً) ولو كان مستوراً ، جاز من غير كراهة.
روى موسى بن أكيل عن الصادق «لا بأس بالسكّين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة ، ولا بأس بالسيف وكلّ [آلة] (٢) السلاح في الحرب ، وفي غير ذلك لا تجوز [الصلاة] (٣) في شيء من الحديد ، فإنّه مسخ نجس» (٤).
وروى عمّار «إذا كان الحديد في غلاف فلا بأس به» (٥).
والجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد. وتعليل المنع بنجاسته محمول على كراهة استصحابه مجازاً ، كما نبّه عليه المحقّق في المعتبر ، قال : لأنّه طاهر باتّفاق الطوائف ، فإذا ورد التنجيس ، حملناه على كراهة استصحابه ، فإنّ النجاسة قد تطلق على ما يستحبّ تجنّبه (٦).
(و) الصلاة (في ثوب المتّهم) بالتساهل في النجاسة ؛ احتياطاً للصلاة.
ولما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليهالسلام في الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي ويشرب الخمر فيردّه أفيصلّي فيه قبل أن يغسله؟ قال : «لا يصلّي فيه حتى يغسله» (٧).
والمراد بالنهي هنا الكراهة لا التحريم ؛ جمعاً بين ما ذُكر وبين ما دلّ على الطهارة :
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٣٧٣ / ١٥٥١.
(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.
(٣) ما بين المعقوفين من المصدر.
(٤) الكافي ٣ : ٤٠٠ / ١٣ ؛ التهذيب ٢ : ٢٢٧ / ٨٩٤.
(٥) التهذيب ٢ : ٢٢٧ ذيل الحديث ٨٩٤.
(٦) المعتبر ٢ : ٩٨.
(٧) التهذيب ٢ : ٣٦١ / ١٤٩٤.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
