الإرادة على نحوين : الإرادة المنوطة ، والإرادة المطلقة ، وكذلك الحكم المترتّب عليهما ينقسم بهما ، وإطلاق الحكم يقتضي أن يكون الموضوع الّذي مقيّد بأمر ، والإرادة أيضا انيطت به ، كون قيده موجودا ، بمعنى أن يكون مفروض الوجود ، مثل ما إذا حكم الشارع مطلقا بوجوب الحجّ عند الاستطاعة ، لما يرى الاستطاعة في عالم الإنشاء موجودا ، فيحكم مطلقا ، ولو لم يكن القيد موجودا فيحكم مهملة.
ثمّ إنّه لمّا يكون الأحكام الاقتضائية نفس موضوعاتها كافية في أن تكون مناطا للحكم ، بلا دخل شيء فيها ، فالحكم الإطلاقي فيها لا يحتاج إلى تقييد أصلا ، بخلاف الأحكام الإباحيّة لمّا لم يكن أن يكون الذوات فيها علّة ، بل ثبوت الحكم مقيّد بعدم ثبوت مقتض خارجي ، فالحكم على نحو الإطلاق فيها يتوقّف أن يلاحظ المقتضيات المزاحمة ، ثمّ يفرض عدم تحقّقها حتّى يحكم حكما فعليّا مطلقا ، ويخرج الحكم فيها عن الحيثيّة والإهمال ، ولا خفاء أنّه يلزم على ذلك أن تقيّد المادّة حتّى تبقى الهيئة الدالّة على الإنشاء على إطلاقها.
وأمّا إذا لم يتقيّد المادّة كذلك ، بل لوحظت مهملة ، ولازمه أن يتقيّد الهيئة الدالّة على الإنشاء ويكون الحكم مقيّدا بمعنى مهملا.
وبالجملة ؛ ففي المباحات إطلاق الحكم وإهماله يدور مدار تقييد المادّة أو الهيئة ، ولو لم نقل بتقديم تقييد الهيئة ، ولا أقلّ من الإجمال ، فليس لنا سبيل إلّا الالتزام بكون الأحكام فيها حكم حيثيّتي بالمعنى السابق ، وهذا نكتة فارقة بين أدلّة الأحكام الاقتضائيّة ، واللّااقتضائيّة ، كما أنّ الأصحاب لمّا كان لهم طريق استكشاف إطلاق الحكم في الاقتضائيّات فلذلك التزموا فيها بالإطلاق ،
