وجدت أبا عبدو أمام بناء المنزل واقفاً ينتظر ، فقال لي : لقد أقلقتني على كيفية الصورة التي خرجت بها من عندي ، فأنهيت بعض الأعمال وجئت لأراك فلم أجدك ، وانتظرت هنا حتى حضرت ، ماذا جرىٰ ؟ أين ذهبت ؟
فقلت له ماجرىٰ معي وذهابي إلىٰ مقام السيدة عليهاالسلام.
قالى لي : وكيف بهذه السرعة ؟!
فقلت له : بحديثك اليوم بيّنت لي كم كنا مغرورين ومفتونين بهؤلاء القوم ، كيف كنا نتبع أناساً ضلّوا وأضلوا الأمة ؟! كيف أتبع رجلاً لا علم لديه بدليل قوله : «لولا علي لهلك عمر» (١) ، ولو كان فقيهاً لاستغنى بفقهه عن الآخرين ، فالفقيه العالم لا تعلّمه امرأة ، كما أن أبابكر يقول : «وليت عليكم ولست بخيركم» (٢) ، فهو يعترف بأنه هناك من هو أفضل منه ، فكيف اغتصب الخلافة ؟! وعثمان يقول : لا أنزع قميصاً قمصني إياه الله (٣) ، فهل الخلافة أصبحت قمصان لديهم وسراويل ؟ ما هذا الاستهتار بالدين وبالأمة جمعاء ، وحتى أن
_____________
(١) الاستيعاب لابن عبد البر : ٣ / ١١٠٣ ، مناقب الخوارزمي : ٨١ ، ينابيع المودة للقندوزي : ١ / ٢١٦.
(٢) تاريخ اليعقوبي : ٢ / ٨٦ ، تاريخ الطبري : ٣ / ٢٢٤ ، كنز العمال : ٣ / ٥٩٩ (١٤٠٦٢).
(٣) تاريخ الطبري : ٤ / ٣٧٢.
