تكون لنا النبوة والخلافة ، فإن الله عزّ وجلّ وصف قوماً بالكراهية ، فقال : (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ الله فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)...
فقال عمر : هيهات والله يا ابن عباس أبت والله قلوبكم يابني هاشم إلّا حسداً لا يزول.
فقلت : مهلاً... لا تصف بهذا قلوباً أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً (١) ، انتهى.
أقول : هذا الاعتراف كشف لي بصورة واضحة عقيدة هؤلاء ومستوى تفكيرهم ومشاعرهم نحو أهل البيت عليهمالسلام والرسول الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وتبيّن لي أن القوم كانوا يدبرون من قبل مرضه صلىاللهعليهوآلهوسلم عندما بدأ يعلن بأحاديثه الخاصة والعامة خلافة الإمام علي عليهالسلام من بعده : كحديث الإنذار ، وحديث الطائر المشوي ، وحديث المنزلة ، والمباهلة ، والتطهير ، وآخرها حجة الوداع وبيعة الغدير.
ثم كيف يقول عمر : «قد اختارت قريش لنفسها فأصابت» ، والله سبحانه وتعالىٰ يقول : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) (٢).
وباعترافه هذا دلّ علىٰ أن الترتيبات الإلهية والنبوية كافةً لا
_____________
(١) الكامل في التاريخ : ٣ / ٦٣ ، وغيره.
(٢) الأحزاب : ٣٦.
