« هَا أنتُم هَؤُلَاءِ تُدعَونَ لِتُنفِقُوا فِي سَبيلِ الله »
من خلال هذا المقطع تتجلىٰ روعة الحوار في تعبير الآية بقوله « تدعون » ولم يقل ليفرض عليكم ، يكلفكم ، أو يأمركم ، وما شاكل من هذا النوع من العبارات التي تدل على الاستعلاء ، بل افتتح الله وهو العالي الحوار معهم بهذه الدعوة المفتوحة والأسلوب الهادىء الرقيق وبدلاً من أن تكون التلبية لهذه الدعوة بالإِيجاب والإِسراع لكسب الخير ونيل الجزاء فإن الاستجابة منهم كانت عكسية ، وإذا بالواقع العملي لتلك الدعوة يتضح من خلال الفقرة التالية :
« فَمِنْكُم مَنْ يَبْخَلُ » :
ومن خلال بخله يتوقف عن تلبية هذه الدعوة الخيرة بجمع الشمل وبث روح التعاون بين الجميع .
ويبدأ الحساب :
« ومَن يَبخَلْ فإنَّما يَبخَلُ عَنْ نَفْسِهِ » .
لا على الله فإن عدم الاستجابة معناها الحرمان من الأجر والثواب في الآخرة وبذلك يخسر الصفقة وتفوت منه الفرصة .
أما الله فلا يفوته بهذا الامتناع شيء ذلك لأنه يصرح قائلاً :
« والله الغَنيُ » :
فلا حاجة له بالمال ، وهل يحتاج إلى المال من كان مصدر العطاء الى الناس ؟
وما يأتي على لسان
الآيات الكريمة عندما تصرح بأن الله
